( فَدَعا رَبَّهُ )
الذي رباه بالحكمة التي يغلب بها الخصوم
( أَنِّي مَغْلُوبٌ )
لعنادهم
( فَانْتَصِرْ )
لأغلبهم بالقهر بدل غلبة الحكمة
( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ )
التي فتحت لإفاضة الحكمة التي بها حياة الأرواح والقلوب
( بِماءٍ مُنْهَمِرٍ )
أي منصب فوق قدر الحاجة ليصير سبب الحياة الظاهرة سبب الهلاك
( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ )
التي هي منبت الارزاق التي هي أسباب البقاء
( عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ )
الأرضي والسماوي ليجتمعا
( عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ )
من اهلاكهم الكلى بعد ما كان سبب الحياة والبقاء لأنهم جعلوا الحكمة التي بها كمال الروح والقلب سبب نقصهما وهو الجنون
( وَ )
لم نهلك نوحا لأنا
( حَمَلْناهُ عَلى )
سفينة
( ذاتِ أَلْواحٍ )
غلاظ لا تنكسر بالأمواج
( وَدُسُرٍ )
أي مسامير كبار تمنعها من التفرق ولا يخاف عليها الغرق إذ كانت
( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا )
أي بحفظنا وانما خصصناه بالنجاة ليكون
( جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ )
أي لنوح الذي جاءهم ببحر من العلم وسفينة من الاعتقادات والاعمال والاخلاق فلما ردوهما اغرقهم اللّه ونجاه والمؤمنين واما جزاء تحمله المشاق فباق
( وَ )
لكونه جزاء يعتبر به اللاحقون
( لَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
تذكرة لمن بعدهم ان الماء قد فاق الجبل حتى جرت عليه مثل هذه السفينة الكبيرة
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي )
بالاغراق لمن لم يكن فيها
( وَ )
كيف كان حال
( نُذُرِ )
بالنجاة عنه هذا لمن رأى السفينة
( وَ )
من لم يرها
( لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ )
بهذه السفينة وغيرها
( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
بوجه من وجوه تذكيره ثم أشار إلى أن عدم التذكير لا يمنع العدل بل يوجب مزيد الشدة فيه فإنه
( كَذَّبَتْ عادٌ )
هودا وحكمته ولم يعتبروا بما مضى على قوم نوح
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي )
عليهم أشد من عذاب قوم نوح
( وَ )
كيف كان حال
( نُذُرِ )
في النجاة أعجب من حال نوح
( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً )
شديدة الصوت لغلبة الاهوية الفاسدة عليهم المانعة من الاعتبار بما جرى على قوم نوح وهي وان كانت بشرى بين يدي الرحمة لكنها في الأيام السعدة وهذه كانت
( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ )
لا تنقطع نحوسته لمجئ يوم سعد لانتهائها إلى حيث
( تَنْزِعُ النَّاسَ )
أي تقلعهم عن اماكهم ولو في حفر حفروها فتدق رقابهم
( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ )
أي أصول نخل بلا فرع
( مُنْقَعِرٍ )
أي منقلع ولم تصب هودا ولا المؤمنين
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي )
مختصا بالكافرين
( وَ )
كيف كان حال
( نُذُرِ )
نجوا بلا واسطة سبب كسفينة نوح فالعبرة ههنا أزيد ولكنه لمن شاهد
( وَ )
من لم يشاهده
( لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ )
أي لذكر مثله وما يفوق عليه
( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
بشئ من أذكاره ولا يختص هذا بانكار الحكمة بل يعم انكار الرسل حتى لا يقال الواجب على كل شخص متابعة عقله لا الرسل فإنه
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ )
دون حكمتهم
( فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا )
لا من الملائكة المتصورين بصورة البشر
( واحِداً )
يخالف جماعة العقلاء
( نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً )
لمخالفة عقولنا وعقول جماعة العقلاء
( لَفِي ضَلالٍ وَ )
هو موجب
( سُعُرٍ )
لان الواجب متابعة عقله أو عقل الجماعة الكثيرة على أن أمر الارسال مستبعد
( أُلْقِيَ )
من السماء
( الذِّكْرُ عَلَيْهِ )
أي الوحي
( مِنْ بَيْنِنا )
مع تقاربنا في العقل فلا القاء
( بَلْ هُوَ )
أي مدعيه
( كَذَّابٌ أَشِرٌ )
أي متكبر