وانما يعتد بكشف إبراهيم عليه السّلام وانه متمسك بدينه فكأنه لم ينبأ بما في صحف
( إِبْراهِيمَ )
الذي كذب عليه بأنه متمسك بدينه لأنه مشرك وإبراهيم
( الَّذِي وَفَّى )
التوحيد حقه إذ لم يستعن بجبرئيل وميكائيل عليهما السّلام على نار نمرود حين دعواه إلى الاستعانة بهما وقد نص في صحفهما
( أَلَّا تَزِرُ )
أي أنه لا تحمل نفس
( وازِرَةٌ )
أي حاملة ثقل معاصيها
( وِزْرَ )
أي ثقل معاصي نفس
( أُخْرى وَ )
غاية المتحمل انه يحمل وزر كفره وفسوقه ووزر اضلاله لا وزر كفر الغير وفسوقه لما في صحفهما من
( أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
والمتحمل ما سعى لكفر المتحمل عنه وفسوقه
( وَ )
لا يزول وزر الساعي بحال لما في صحفهما من
( أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى )
إذ يظهر بالصورة القبيحة ويكفى في التعذيب
( ثُمَّ )
لا يقتصر عليه بل
( يُجْزاهُ )
أي ذلك السعي
( الْجَزاءَ الْأَوْفى )
أي الكامل بادخال النار كيف
( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ )
الذي هو أعظم الأسماء الإلهية ومن شأن الكامل التكميل
( الْمُنْتَهى )
فيكمل الجزاء لا محالة ولا يبعد منه تكميل الجزاء فإنه تكميل الفرح والحزن
( وَ )
قد كملهما في كثير من الناس
( أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ )
بتكميل الفرح
( وَأَبْكى )
بتكميل الحزن
( وَ )
لا يبعد منه المبالغة فيهما
( أَنَّهُ هُوَ أَماتَ )
فأبلغ في ابكاء أهله
( وَأَحْيا )
فأبلغ في اضحاك أهله
( وَ )
لا يلزم انقلاب أحدهما بالآخر في الجزاء فان اللّه تعالى قد يخلق ما لا ينقلب
( أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ )
اللذين لا ينقلب أحدهما بالآخر
( الذَّكَرَ وَالْأُنْثى )
وان كانت مادتهما قابلة للانقلاب لكونهما
( مِنْ نُطْفَةٍ )
من غير اعتبار ضميمة بل بمجرد الامناء
( إِذا تُمْنى وَ )
إذا كان من سنته ان يخلق من المنى الزوجين المختلفين لحكمة ابقاء النوع علم أنه لا يترك مقتضى الحكمة من الجزاء المرتب على النشأة الأخروية
( أَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى )
باخراج الحي من الميت اخراج الانسان من النطفة
( وَ )
كيف يترك النشأة الأخروية مع
( أَنَّهُ هُوَ أَغْنى )
بعض الناس فلا بد من سؤاله ما فعل فيما أعطاه من ماله
( وَ )
لو لم يسأل من أعطاه قدر كفايته فلا بد وان يسأل من
( أَقْنى )
أي أعطاه ما يدخره فلا بد وان يسأله عما فعل بالمحتاجين كيف
( وَ )
انما أغنى من أغنى وأقنى من أقنى ليشكره وقد أبدله بعضهم بالكفر فعبدوا الشعرى مع
( أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى )
كوكب مضىء خلف الجوزاء ويسمى العبور وكلب الجبار سنّ عادتها أبو كبشة لقطعها السماء طولا وسائر الكواكب تقطعها عرضا وثمة شعري أخرى تسمى الغميصاء لكنها اخفى منها وبينهما المجرة وعبادة غير اللّه موجبة لعقابه الأخروي
( وَ )
قد دل عليه باهلاك أقوام
( أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى )
قوم هود لعبادتهم الأصنام والثانية عاد ارم
( وَ )
أهلك
( ثَمُودَ )
لعقرهم الناقة التي هي آيتهم فكيف لا يستحقه جاحد الآيات الكثيرة ويدل على أنه عقاب انه عم الكل
( فَما أَبْقى )
أحدا منهم وان كان العاقر معدودا
( وَ )
ليس مما يختص بالفريقين بدليل انه أهلك
( قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ )
لا بطريق الابتلاء لأنه انما يتصوّر مع الصلاح ولم يكن لهم
( إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ )
بايذاء نوح وضربه حتى لا يكون به حراك
( وَأَطْغى )
في صد الناس عنه وكانوا يتواصون ان لا يستمعوا له
( وَ )
استمرت تلك السنة بعد الفريقين أيضا