إذ
( الْمُؤْتَفِكَةَ )
قرى قوم لوط
( أَهْوى )
أي اسقط بعد رفعها إلى السماء ليجعل عاليها سافلها
( فَغَشَّاها )
أي ألبسها من العذاب
( ما غَشَّى )
من الرمي بالحجارة وإذا كان اللّه تعالى منعما بالاغناء والاقناء ومرسلا للرسل وقاهر اللاعداء لنصرهم وقد جعله سوطا للأولياء ليسوقهم إلى الجنات والقرب والكرامات
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ )
أيها الجاحد
( تَتَمارى )
أي تدفع بالجدال وقد نهيت عن الجدال في آلاء اللّه على ألسن النذر ولم يقتصر على من مضى منهم بل
( هذا )
أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( نَذِيرٌ )
وأقل ما فيه انه
( مِنَ النُّذُرِ الْأُولى )
فيخاف على من جادله أن يصيبه مثل ما أصاب مجادليهم فإن لم يصبهم في الدنيا فلقرب العذاب الأخروي فإنه
( أَزِفَتِ الْآزِفَةُ )
أي قربت القيامة الموصوفة بالقرب في العقول لكن
( لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ )
بيان
( اللَّهِ كاشِفَةٌ )
تكشف عن تفاصيلها فبينها اللّه بهذا الكتاب المنزل على هذا النذير
( أَ )
ينكرون هذا الحديث المبين لها بتفاصيلها بل إذا سمعتم تفاصيلها
( فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ )
إذا رأيتم مبالغته في بيانها بالوجوه الكثيرة
( تَضْحَكُونَ وَ )
لا تبالون لمخوفاته حيث
( لا تَبْكُونَ وَ )
ذلك لأنه لا يؤثر فيكم إذ
( أَنْتُمْ سامِدُونَ )
أي متكبرون وانما يؤثر في المتذلل للّه فهو علاجكم
( فَاسْجُدُوا لِلَّهِ )
كسرا لهذا التكبر المؤدى إلى شدائد القيامة
( وَاعْبُدُوا )
بوجوه العبادة شكرا على ما أنعم عليكم بما لا يحصى سيما بهذا الحديث فافهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة القمر ) *
سميت به لأنه من آيات اللّه في نفسه وانشقاقه من أعظم آيات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فوق شق البحر والتصرف في الريح وآيات القيامة بتخريب العالم الدال على حدوثه وهذه من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في الساعة
( الرَّحْمنِ )
بتقريبها في نظر العقل ليدعو إلى اصلاح العمل
( الرَّحِيمِ )
باظهار آية تدل عليها وعلى قربها وصدق من أخبر عنها
( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ )
أي دنت القيامة في نظر العقل كما تتقرب ساعة فساعة إذ الانسان لم يعط العقل لتعذيبه مع إراحة البهائم عنه بل للنظر إلى العواقب التي اجلها خالص التنعيم أو التعذيب وليسا في الدنيا فلا يكون بالتناسخ الدنيوي
( وَ )
بالنظر إلى علاماتها التي تشبه خواصها من انشقاق السماء إذا زالت شبه امتناعه حيث
( انْشَقَّ الْقَمَرُ )
فإنه ثبت بالتواتر وتواتر من الآية الدالة عليه روى عن ابن مسعود أنه قال حتى رأيت حراء بين فرجتى القمر فقال كفار قريش سحركم ابن أبي كبشة فقال بعضهم ان كان سحركم فلا يسحر الأرض كلها فاسألوا السفر فبعثوا في الآفاق فقالوا رأينا مثل ما رأيتم فقيل سحر مستمر ولا يضر عدم تواتره بين جميع أهل الأرض إذ ليس في حد واحد لجميعهم وربما يحول بينه وبين قوم سحاب أو جبل ثم عادة الناس بالليل الهدوّ واغلاق الأبواب ولا يكاد يعرف أمور السماء الا من رصدها ولذلك يخفى الخسوف على الأكثر وكثيرا ما يحدث التفاوت بعجائب يشاهدونها من أنوار ونجوم لا يعلم بها الأكثر والدليل على خلاف الوجود غير مسموع على أن شبهتهم أوهن