على قومه بهذه الدعوى فقال تعالى انهم وان علموا صدقه بالمعجزات وكذبهم في رد ما يشبه الضروريات
( سَيَعْلَمُونَ غَداً )
يوم استمرار العذاب عليهم
( مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ )
هل هو القائل باستحالة الالقاء فتكبر على آيات اللّه أو غيره
( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ )
التي هي من أسباب هذا العلم قبل ذلك اليوم
( فِتْنَةً لَهُمْ )
أي اختبارا
( فَارْتَقِبْهُمْ )
أي انتطرهم هل يرونها من أسباب هذا العلم أم بلية عليهم باهلاكهم واهلاك مواشيهم
( وَاصْطَبِرْ )
لهذه الرؤية أياما
( وَنَبِّئْهُمْ )
أي اعلمهم بهذا الاختبار
( أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ )
أي بين أنفسهم ومواشيهم وبين الناقة
( كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ )
أي كل يوم في وقت الشرب يحضره صاحب النوبة دون غيره مبالغة في رعاية القسمة ثم لم يكفهم ومواشيهم تلك القسمة فاضطروا إلى قتلها
( فَنادَوْا صاحِبَهُمْ )
قدار بن سالف ليصحبوه في شقاوته
( فَتَعاطى )
أي فتناول السيف وكان كافيا في المعصية ولكن لم يكتف به
( فَعَقَرَ )
أي قتل الناقة
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي )
على عقر الناقة التي هي آيتي فضلا عنه على الكفر بصالح
( وَ )
كيف كان حال
( نُذُرِ )
في النجاة عنه مع كونه فيهم
( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً )
من جبرئيل تناسب ما حصل من الناقة حال تعذيبها بالقتل فماتوا
( فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ )
أي الحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته أو كالشجر اليابس الذي يأخذه من يعمل الحظيرة ففيه عبرة لمن رأى
( وَ )
من لم ير
( لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ )
أي لذكر أمثاله وما فوقه
( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
بشئ من أمثاله وكيف يرخص الانسان ترك متابعة الأنبياء اكتفاء بمتابعة العقل وكثير منهم يجعلونه تابعا لهواهم كقوم لوط علموا قبح الفاحشة ولكن جعلوا عقلهم تابعا لهواهم فكذبوا الرسل فإنه
( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ )
الذين انذروهم العذاب عليها فاقتضى ذلك إقامة الحد الدنيوي عليهم
( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً )
أي من يرميهم بالحصباء الحجارة الصغار
( إِلَّا آلَ لُوطٍ )
بنتيه معه
( نَجَّيْناهُمْ )
أي ابعدناهم عن مكانهم
( بِسَحَرٍ )
قبيل مؤاخذتهم بالصبح
( نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا )
باعلامنا إياهم لأنهم شكروا نعمة الشهوة فلم يصرفوها إلى غير طلب النسل الذي خلقت له
( كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ )
بالزيادة في تلك النعمة أو غيرها
( وَ )
لم يسقط هذا الحد عنهم العذاب الأخروي لكفرهم فإنه
( لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا )
أي تنازعوا
( بِالنُّذُرِ )
فكفروا
( وَ )
لم يكن مؤاخذتهم قبل ظهور المعجزة فإنهم
( لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ )
ليذهبوا بهم
( فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ )
ليكون معجزة مصدقة لانذاره
( فَذُوقُوا عَذابِي وَ )
اثر ما قاله
( نُذُرِ وَ )
هو وان كان نوعا من العذاب لم يقتصر عليه بل
( لَقَدْ صَبَّحَهُمْ )
أي دخل عليهم وقت الصباح
( بُكْرَةً )
أي أول البكرة التي هي وقت نزول الرحمة
( عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ )
دنيوي ثم برزخي ثم اخروى
( فَذُوقُوا عَذابِي وَ )
اثر ما قاله
( نُذُرِ )
ضما للعذاب العقلي إلى الحسى
( وَ )
هذا وان لم يكن محسوسا في الدنيا يذكره القرآن
( لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وَ )
كيف يوجب على الانسان متابعة عقله وان لم يتبعه هواه فإنه كثيرا ما يدعوه إلى التكبر كآل فرعون فإنه
( لَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ )
فدعاهم عقلهم من عزتهم إلى التكبر على اللّه