تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وآياته حتى
( كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها )
الدالة علينا وعلى صفاتنا وتوحيدنا وصحة ارسالنا
( فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ )
أي غالب غير مغلوب
( مُقْتَدِرٍ )
على كل ما أراد من الشدة والإدامة ولم يقل ههنا فكيف كان عذابي ونذر لفظاعة شأنهم بحيث لا يحتاج إلى مدكر على أن الكتب السابقة مملوءة به
( أَ )
تزعمون أن عزته وقدرته انما هي بالنسبة إليهم لا الينا إذ
( كُفَّارُكُمْ )
بزعمكم
( خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ )
في العزة والقدرة
( أَمْ )
تزعمون أن أمر العزة والقدرة بالنسبة إليهم والينا بالسوية لكن
( لَكُمْ بَراءَةٌ )
من اللّه
( فِي الزُّبُرِ )
التي أنزلها اللّه ثم هل لهم براءة من القتال
( أَمْ )
لا براءة منه لكن
( يَقُولُونَ نَحْنُ )
لأننا
( جَمِيعٌ )
أي جمع كثير
( مُنْتَصِرٌ )
لا بل
( سَيُهْزَمُ )
أي ينكسر
( الْجَمْعُ وَ )
لا يمكنهم الرجوع بعده إلى القتال بل
( يُوَلُّونَ الدُّبُرَ )
تولية مستمرة وهو وان أشبه مؤاخذة الاوّلين فليس بموعدهم
( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ )
القتال وان كان داهية مرة عليهم بافنائهم لكن
( السَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ )
حتى يحلو الموت لهم كيف ولا يصلون إلى ما يشتاقون اليه من اللذات ويتألمون بأنواع الآلام
( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ )
عن لذاتهم
( وَسُعُرٍ )
لأنهم ضلوا عن الحق وأغضبوه وينضم إلى ذلك الإهانة الفعلية
( يَوْمَ يُسْحَبُونَ )
أي يجرون
( فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ )
تنكيسا لهم على تكبرهم على اللّه وآياته والإهانة القولية إذ يقال لهم
( ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ )
أي النار القالعة للجلد لما أذاقوا الأنبياء عليهم السّلام شدائدهم فعلا وقولا ولا ظلم عليهم في ذلك وان كان الكفر والمعاصي من خلق اللّه
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
ورتب المسببات على أسبابها وهي اختيارهم لها واستحسانهم إياها وكانا تابعين لاستعدادهم
( وَما أَمْرُنا )
الذي به الايجاد
( إِلَّا )
كلمة
( واحِدَةٌ )
يكون كل شئ بمقتضى استعداده فنفذت في الحقائق
( كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ )
في السرعة
( وَ )
لا يبعد على اللّه الاهلاك بأسباب يخلقها فانا
( لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ )
بالأمراض خلقناها فيهم
( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
يجعل الأمور الغائبة مقيسة على الحاضرة
( وَ )
يكفى في التعذيب بهذه الأمور اخراج الزبر التي كتب فيها عملهم إذ
( كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ )
كيف
( وَ )
قد جمع فيها فضانحهم إذ
( كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ )
ويزيدهم عذابا فوات الجنات والدرجات عليهم وحصولها لأعدائهم
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ )
بدل كون المجرمين في ضلال
( وَنَهَرٍ )
بدل كونهم في سعر
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ )
بدل سحبهم على وجوههم لأنهم حصلوا العقائد الصادقة والاعمال الخالصة
( عِنْدَ مَلِيكٍ )
هو القوى المتسلط لقوة تسلطهم على اهويتهم
( مُقْتَدِرٍ )
لاقتدارهم على أنفسهم عند تسلطها عليهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الرحمن ) *

سميت به لأنها مملوءة بذكر الآلاء الجلية وهي راجعة إلى هذا الاسم

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجمعيته في القرآن والانسان
( الرَّحْمنِ )
بتعليم القرآن وخلق الانسان
( الرَّحِيمِ )
بإفاضة سائر