تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الحق فتجلى له في هذه الشجرة
( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ )
من تجلياته
( ما يَغْشى )
مما لا يحصى كثرة وحسنا واليه أشار من فسره بالجراد من الذهب فمع حصول هذه التجليات له
( ما زاغَ الْبَصَرُ )
منه عن الحق إلى تجلياته
( وَما طَغى )
برؤية كمال نفسه بجمعها وانما استعد لهذه التجليات برؤية آياته فإنه
( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى )
ولم يحصل له بهذه التجليات ولا لسدرة المنتهى ولا لجنة المأوى ولا للافق الاعلى الإلهية
( أَ )
ترون ظهوره بالإلهية في أصنامكم
( فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى )
مجلى الهيته مع أنها بوجوب الوجود المنحصر في الواحد
( وَ )
أنتم لا تحصرونها في الاثنين بل ضممتم اليهما
( مَناةَ الثَّالِثَةَ )
لا باعتبار اتحادها بالاوّلين في رؤية التوحيد بل باعتبار كونها
( الْأُخْرى )
لاختصاصها بتجل ليس في الاوّلين ومع وصفكم إياها بالإلهية في أصنامكم وصفتموها بالأنوثة فجعلتم اللات من اللّه والعزى من العزيز ومناة من المنان ثم جعلتموها بنات اللّه
( أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى )
فان صح له الولد
( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى )
أي عوجاء لا يرضاها عاقل لنفسه فلا وجود لها الا في ألفاظكم كالهيتها
( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ )
خالية عن المعاني التي وضعت لها وانما وضعت إذ
( سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ )
لكنه لا يصح الا بتجوزا ونقل ولا ترون اطلاقها بالتجوزا وبالنقل من عندكم فلا بد من نقل الشرع لكن
( ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ )
بل على خلافه لكن لا يتبعونه لأنهم
( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ )
مثل ان يسمعوا آباءهم فظنوا أنهم لا يقولون الا عن دليل
( وَ )
لا يتبعون كل ظن بل
( ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ )
كتقليد الآباء
( وَ )
يرجحونه على الأدلة القطعية فإنهم
( لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى )
أي الدلائل القطعية لكنهم رجحوا عليها متابعة آبائهم عن هوى أنفسهم أللانسان ما ظنه وهواه
( أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى )
فان تمنوا من الأصنام قضاء حوائجهم الدنيوية أو الأخروية فهلا يتمنونه ممن يوقنون قدرته عليه وهو اللّه سبحانه وتعالى
( فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى وَ )
ان زعموا أن التمني على اللّه انما يتم بشفاعتها رد بأنها ليست بأقرب من الملائكة السماوية مع أنه
( كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي )
أي لا تنفع
( شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً )
من النفع
( إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ )
له بالشفاعة ولا يأذن الا
( لِمَنْ يَشاءُ )
ان يفعل به الخير بواسطته
( وَ )
انما يفعل الخير بالواسطة لمن
( يَرْضى )
به من وجه لكنه لقصوره يحتاج إلى الواسطة وهؤلاء ليسوا بمرضيين للّه لعدم ايمانهم بدوام ربوبية اللّه عليهم إذ لا يؤمنون بالآخرة ولا الملائكة لأنهم يجترؤن عليهم بما يهينهم
( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
فلا يبالون بفساد العقائد والأقوال في اللّه والملائكة
( لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَ )
انما قلنا باجترائهم لأنهم
( ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ )
أي دليل بل شبهة
( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ )
الحاصل من حسن ظنهم بآبائهم القائلين به
( وَإِنَّ الظَّنَّ )
في باب الاعتقادات
( لا يُغْنِي مِنَ )
طلب دليل للاعتقاد
( الْحَقِّ شَيْئاً )
من الاغناء لكنهم لا يطلبون الدليل بل يعرضون عنه وان خوفوا بنا
( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى )
أي أعرض
( عَنْ ذِكْرِنا )
لعدم ايمانه برجوعه الينا
( وَ )
لا يلتفت إلى دلائله لأنه لا يريده بل
( لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا )
إذ يرى غاية سعادته التنعم بلذائذها