تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
تعذيبهم ملتبسا
( بِحَمْدِ رَبِّكَ )
على أن امهالهم لا يخلو عن حكمة فافعل ذلك وقت مزيد الخوف
( حِينَ تَقُومُ )
عن مجلسهم فتخاف اغتيالهم
( وَمِنَ اللَّيْلِ )
الذي يغلب فيه الاغتيال
( فَسَبِّحْهُ وَ )
سبحه
( إِدْبارَ النُّجُومِ )
أي عقيب ذهاب أنوار النجوم بالصبح إذ هو أيضا وقت يغلب فيه الاغتيال * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة النجم ) *

سميت به لأنه لقهر المضلين عند مبعثه ففيه دلالة على حقية ما بعث قطعا وهو من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجلاله وجماله في النجم لكونه قاهرا للضلال ناشر اللهداية
( الرَّحْمنِ )
برفع الضلال والغواية عمن جعله آية مبعثه
( الرَّحِيمِ )
بجعل جميع كلامه وحيا كثير الفوائد كأنه يتجدد الوحي به بتجدد تلك الفوائد
( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى )
أقسم اللّه سبحانه وتعالى بالشهاب الذي كثرا سقاطه عند مبعثه قهرا للشيطان إذا صعد السماء لسماع اخبارها والقائها إلى أوليائه لاغواء الخلق بالاخبار عن الغيب على أنه
( ما ضَلَّ )
أي ما مال عن الصواب
( صاحِبُكُمْ )
إذ لم يؤثر فيه صحبتكم
( وَما غَوى )
بالاحتجاب عنه إذ لو كان فيه أحدهما لم يكن لقهر الشيطان بارسال الشهاب عليه معنى كيف
( وَ )
لو ضل أو غوى لم يخل كلامه عن مزج الهوى لكنه
( ما يَنْطِقُ )
في شئ من كلامه
( عَنِ الْهَوى )
وإذا لم يكن في كلامه مزج الهوى وادعى انه وحى الهى لم تكن دعواه ذلك عن هوى نعلم بالضرورة انه
( إِنْ هُوَ )
أي ما هو
( إِلَّا وَحْيٌ )
كيف وقد كثرت فيه فوائد الهداية فكأنه
( يُوحى )
كل حين فائدة من فوائدها وانما خلا كلامه عن مزج الهوى لأنه
( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى )
أي شديد تأثير قوى صفاته وارادته وقدرته وكلامه فلا يقوى معها الهوى ان يؤثر كيف وهو
( ذُو مِرَّةٍ )
أي قوّة في ذاته وقوّة ما سواه من تقويته فذهب عن نفسه اعوجاج الهوى
( فَاسْتَوى وَهُوَ )
أي صاحبكم عند استواء نفسه صار
( بِالْأُفُقِ الْأَعْلى )
الروحاني
( ثُمَّ دَنا )
من ربه بالقرب من صفاته
( فَتَدَلَّى )
أي تعلق بذاته باعتبار القرب الذاتي
( فَكانَ )
في هذا القرب
( قابَ قَوْسَيْنِ )
أي مقدار قوسي القرب الوجوب والامكان في دائرة الوجود مع توهم خط فاصل بينهما
( أَوْ أَدْنى )
باسقاط ذلك الخط المتوهم ولكن لم يصر بذلك الها بل عبدا منسوبا إلى الهوية
( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى )
مما لا يدركه العقل لكن لا يأباه لذلك
( ما كَذَبَ الْفُؤادُ )
الذي هو محل العقل
( ما رَأى )
بالبصيرة
( أَ )
تنكرون ما لا يبلغه عقولكم
( فَتُمارُونَهُ )
أي تجادلونه
( عَلى ما يَرى )
ببصيرته التي هي أصدق من العقل وهذه رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ربه بالأفق الاعلى حين نزل اليه ربه نزولا معنويا
( وَلَقَدْ رَآهُ )
أي ربه حين نزل
( نَزْلَةً أُخْرى )
غير نزوله بالأفق الاعلى نوعا فتجلى ربه
( عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى )
أي عند الشجرة المثمرة تجليات أهل النهايات شبهت بالسدرة التي هي أكثر الأشجار ثمارا أو ثمارها تشتمل على طعوم مختلفة حلاوة وحموضة وعفوصة في ظاهره ومرارة ودسومة في باطنه وانما كانت محل التجلي إذ
( عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى )
التي يأوى إليها الخلق لرؤية