تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ )
الذي هو أعظم الأهوال المحيط بالخلائق فيقال لهم قبل دخول الجنة على ما نقله القرطبي في تذكرته في باب بيان الحشر
( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً )
بلا تنغص
( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
من الاطعام للّه والسقي له ثم إن نعيمهم يشبه نعيم أهل الجنة إذ يكونون
( مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ )
حول العرش كيف
( وَ )
قد
( زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ )
على تلك السرر في المحشر
( وَ )
لا يبعد الحاق حور المتقين بهم من غير أن يكون لهن من تقواهم إذ
( الَّذِينَ آمَنُوا )
يلحقن بهم حورهم في منازل الجنة وان لم يلحقن بهم في المحشر كيف
( وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ )
فحكمنا لذريتهم
( بِإِيمانٍ )
من غير أن يتصفوا بالتصديق ولا يختص ذلك الدنيا بل
( أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ )
في المنازل الأخروية فالحاق الحور بهم بطريق الأولى لأنه أتم في التلذذ منهم
( وَ )
كيف لا يكون أتم في التلذذ مع انا
( ما أَلَتْناهُمْ )
أي ما نقصناهم
( مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
وكيف يكون حال المتقين دون حال المؤمنين مع أنه
( كُلُّ امْرِئٍ )
من المؤمنين غير المتقين
( بِما كَسَبَ )
من المعاصي
( رَهِينٌ )
ولا رهين في المتقين والرهين يشتد عليه الجوع والعطش
( وَ )
المتقون لا يقتصر في حقهم على سدّ الجوع والعطش بل
( أَمْدَدْناهُمْ )
في المحشر
( بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ )
ليزداد تنعمهم وقد زيد فيه بأعظم من ذلك إذ
( يَتَنازَعُونَ فِيها )
أي يتناولون في تلك السرر
( كَأْساً )
أي خمرا
( لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ )
أي لا يتكلم فيها بما لا يعنيهم ولا يفعلون ما يؤثمهم
( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ )
بتلك الكأس زيادة في التنعم
( غِلْمانٌ )
لأنهم مملوكون
( لَهُمْ كَأَنَّهُمْ )
من بياضهم وصفائهم
( لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ )
أي مصون في الصدف
( وَ )
إذا رأوا أنفسهم بهذا النعيم مع كون الخلق في الأهوال
( أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ )
عن سبب تنعمهم وخلاصهم
( قالُوا )
أي بعضهم لبعض في الجواب هذه الرحمة جزاء رحمتنا
( إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ )
لكن هذه الرحمة ليست بمقدارها
( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا )
لأنه أحق بالرحمة منا
( وَ )
يكفى من منته ان
( وَقانا عَذابَ السَّمُومِ )
أي ريح جهنم ثم قالوا ليس ذلك بمجرد اشفاقنا في أهلنا بل بعبادتنا له
( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ )
أي نعبده من قبل فلا بدّ ان يحسن الينا
( إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ )
أي المحسن على من يعبده
( الرَّحِيمُ )
به رحمة خاصة وإذا كان مقتضى رحمته وبره رفع العذاب الأخروي عمن اتقاه وعبده وان وقعت آفاته الدنيوية على الأمور التي أقسم عليها في أول السورة والتقوى والعبادة منوطتان بتذكيرك
( فَذَكِّرْ )
بالبيان المعجز الذي يدل على صدقك مع كونك خيرا في نفسك داعيا اليه في العموم
( فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ )
من البيان المعجز مع كونك خيرا في نفسك داعيا اليه في العموم
( بِكاهِنٍ )
فان الكاهن لا يكون خيرا في نفسه ولا داعيا إلى الخير في العموم
( وَلا مَجْنُونٍ )
فان بيانك وان خرج عن المعهود بين العقلاء فليس بجنون إذ هو نقص واعجازه من غاية كماله أيقولون بعد هذا لك كاهن أو مجنون
( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ )
بلغ حدا عجز عنه أقرانه لكنه لا يتم أمره لأنه بعد بلوغ الغاية
( نَتَرَبَّصُ )
أي ننتظر
( بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ )
ما يقلق النفوس من الحوادث التي هي أسباب الموت فينقطع أمره
( قُلْ )
ربما ينقطع قبل ذلك أمر عنادكم لينتشر أمرى بلا معارض
( تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 301 | علي بن أحمد المهائمي