تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بالماضي ليعلموا ان لهم التقديم في هذه الصفة فلا بدّ لهم من التحفظ عليها لئلا ينصرم انصرام الماضي
( لا تُقَدِّمُوا )
أنفسكم ولا غيركم قولا أو حكما على قول اللّه ورسوله وحكمهما في الكتاب والسنة فتصيروا كالسائرين
( بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
وهو مناف للايمان لأنه مبنى على تعظيمهما في الغاية والتقديم ينافيه
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان تخالفوا أوامره ونواهيه ففيه تقديم لاهوية أنفسكم عليهما ولا يخفى عليه
( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ )
لأقوالكم اللفظية والنفسية
( عَلِيمٌ )
بما قد تم عليه من أجله فرجحتموه عليه
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
كيف لا ينافي الايمان التقديم على اللّه ورسوله وقد نافى رفع الصوت فوق صوته
( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ )
بما فيه من تقديم أصواتكم إلى اسماع الحاضرين قبل صوته كيف
( وَ )
قد نافى الجهر له بالقول
( لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ )
وان لم يفق صوته
( كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ )
لاشعاره بقلة المبالاة به فيخاف من ذلك زوال الايمان المقتضى
( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ )
ولا يتوقف على قصد قلة المبالاة به بل يكفى الاشعار فيكون محبطا لاعمالكم
( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ )
لعدم قصدكم قلة المبالاة به
( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ )
أي يبالغون في خفضها
( عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ )
وان لم يؤمروا بها
( أُولئِكَ الَّذِينَ )
احتاطوا لمزيد التقوى إذ خافوا الوقوع في الجهر وانما زاد تقواهم لأنهم
( امْتَحَنَ )
أي اختبر
( اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )
فوجدها كاملة لان تصير وعاء
( لِلتَّقْوى )
فهم وان أخرجوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى استفهام كلامهم
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ )
لأنهم زادوا في توقيره
( وَ )
كيف لا ومقتضاه
( أَجْرٌ عَظِيمٌ )
يدفع ذنب الاخراج إلى الاستفهام وليس هذا الغض والجهر مخصوصين بحضوره عليه السّلام بلا حائل بل
( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ )
أي يدعونك ولو من غير جهر بعضهم لبعض وقد ناداه من ورائها عيينة بن حصين والأقرع بن حابس
( مِنْ )
جهة
( وَراءِ )
أي خارج
( الْحُجُراتِ )
عند كونك فيها استعجالا لخروجك إليهم ولو بترك ما أنت فيه من الاشتغال
( أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
إذ لا يفعله محتشم ولا يفعل لمحتشم فلا يراعون حرمة أنفسهم ولا حرمتك ونسب إلى الأكثر لأنه قد يتبع عاقل جماعة الجهال موافقة لهم
( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ )
أي ولو ثبت صبرهم إلى حين خروجك
( إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ )
لان خروجه باستعجالهم ربما يغضبه فيفوتهم فوائد رؤيته وكلامه وان صبروا استفادوا فوائد كثيرة مع اتصافهم بالصبر ورعاية الحرمة لنبيهم وأنفسهم
( وَ )
هذا وان كان إساءة للأدب منهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكن لكونهم في حكم المجانين يغفر لهم إذ
( اللَّهُ غَفُورٌ )
بل يرحمون بفوائد رؤيته عليه السّلام وكلامه لأنه
( رَحِيمٌ )
وإذا كان الصبر خيرا في الاخذ من الرسول عليه السلام فكيف لا يكون خيرا في الاخذ من الفاسق إلى التبين
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ )
لا يمنعه ايمانه من الكذب كما لا يمنعه من سائر المعاصي
( بِنَبَإٍ )
عن قوم يقتضى ايذاءهم
( فَتَبَيَّنُوا )
أي فاستظهروا صدقه من كذبه بطريق آخر كراهة
( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً )
أذية
( بِجَهالَةٍ )
باستحقاقهم إياها ثم يظهر لكم عدم استحقاقهم
( فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ )
من ايذائهم
( نادِمِينَ )
وحق المؤمن ان يحترز مما يحاف منه الندم في العواقب
( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ )