تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
ومما يدل على عدم ايمانهم انهم
( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا )
بالاقرار بنبوتك وبمتابعتك في الاعمال
( قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ )
لكذب هذا الاقرار وبطلان هذه الاعمال فإن كان الاقرار صادقا والاعمال صحيحة فلا منة لكم علىّ ولا على اللّه
( بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ )
ولى في منته دخل
( أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
لكن علم اللّه من قلوبكم انكم كاذبون لاطلاعه على الغيوب
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ )
لا يغره اعمالكم الظاهرة إذ
( اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
من اين نشأ عملكم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وآله أجمعين

* ( سورة ق ) *

سميت به لدلالة تأويلاته على أسماء للّه تعالى المقتضية ارسال الرسل فهي دلالة لمية وهي من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بأسمائه في مقطعات فواتح سور كتابه
( الرَّحْمنِ )
بانزاله مع مجده
( الرَّحِيمِ )
بانذاره عن النقائص لافضائها إلى أسوأ العواقب
( ق )
أي اقسم باسمي القادر على الارسال والانزال والبعث والجزاء أو القدوس المقتضى للتطهير عن النقائص أو القابض حق المظلوم من الظالم والأعمال الصالحة إذا قبلها أو القائم على كل نفس بما كسبت
( وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ )
أي الشريف الذي لا يكون الا من ماجد إلى ماجد وجواب القسم محذوف وهو انك مرسل بمقتضى هذه الأسماء وبدلالة هذا القرآن وكأنه مشتمل على لميته وانيته وقدم اللمية لتقدم رتبتها ثم ذكر الانية لقصور افهام العامة عن ادراك اللمية فلم ينكروا شيأ من هذه الأسماء ولا مجد القرآن
( بَلْ )
دلالتها على ارسال البشر إذ
( عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ )
وعجبوا من انذاره العذاب بعد البعث
( فَقالَ الْكافِرُونَ )
بدلالة هذه الدلائل
( هذا )
المدلول الذي هو البعث
( شَيْءٌ عَجِيبٌ )
لو وقع
( أَ إِذا مِتْنا )
أي أنرجع إذا متنا ولم نرميتا رجع
( وَ )
ان أمكن رجوع ميت أنرجع إذا
( كُنَّا تُراباً )
وان سلم دلالة هذه الأسماء والقرآن المجيد على ذلك فلا شك ان
( ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ )
لأنه استدلال في مقابلة أمر علم عدمه بالضرورة فأجيب بأنه لا يصير جميع أجزاء الميت ترابا بل يبقى الجزاء الأصلي الذي هو عجب الذنب ولا يبعد علينا قلب أحوال تلك الأجزاء بعينها إذ
( قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ )
وكيف لا
( وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ )
لكل جزء فلا يخالط سائر الأجزاء وليس تكذيبهم لهذا تكذيبا لما علم بطلانه بالضرورة
( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ )
لا حال غيبته بل
( لَمَّا جاءَهُمْ )
لكونه من الأوليات لكنهم توهموا انها من الوهميات التي تشبه الأوليات
( فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ )
أي مختلط وانما جعلوها من الوهميات لعدم جريان العادة بالبعث
( أَ )
ينكرون البعث لعدم جريان العادة به مع أن خلق الأمور العظام ليس بطريق العادة
( فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ )
لا يتكرر خلقه وقد علموا من عادته رعاية الحكمة فلم يروا
( كَيْفَ بَنَيْناها )
والبعث من مقتضى الحكمة
( وَ )
قد علموا أيضا ان من عادته رعاية الحسن والكمال وتدارك الخلل في الأمور العالية التي من جملتها الانسان فلم يروا كيف
( زَيَّنَّاها )
فلا بد له من تزيين الانسان بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة في الدنيا