من فائدة الصلح من رعاية المسلمين الذين بأيدي الكفرة والامن من المكر وأنتم ترون فيه موافقة المشركين في حمية الجاهلية من غاية الضعف وانكسر خاطركم ( ف ) جبره اللّه تعالى بان
( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً )
لخيبر
( قَرِيباً )
يدل على عدم ضعف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف لا يزيل شبهة ضعف الرسول وكذب رؤياه مع أنها مانعة من ظهور دينه لكن
( هُوَ الَّذِي )
باعتبار ذاته
( أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى )
أي الدلائل القطعية
( وَدِينِ الْحَقِّ )
أي الاعتقادات الصائبة المطابقة لما هو الواقع أشد مطابقة
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ )
يدل على أن ارساله من ذاته شهادته على رسالته بصريح قوله الذي هو صفة ذاته إذ
( كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
إذ شهد له بقوله
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ )
وجعله من المعجزة القولية الدالة بذاتها على صدق من ظهرت على يديه
( وَ )
قد ظهر دين الحق في أصحابه إذ
( الَّذِينَ مَعَهُ )
اعتدلت قوّتهم الغضبية بتبعية اعتدال المفكرة والشهوية إذ هم
( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ )
لرسوخهم في صحة الاعتقاد بحيث يغارون على من لم يصح اعتقاده
( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
لعدم ميلهم إلى الشهوات هذا باعتبار الاخلاق واما باعتبار الاعمال فأنت
( تَراهُمْ )
يتذللون للّه بالتوسط تارة
( رُكَّعاً )
وبالافراط أخرى
( سُجَّداً )
ولا بأس بالافراط فيه لأنهم
( يَبْتَغُونَ فَضْلًا )
أي ثوابا
( مِنَ اللَّهِ )
الذي لا نهاية لفضله
( وَرِضْواناً )
يقربهم اليه ولا غاية للقرب منه وهذا الابتغاء وان كان أمرا خفيا لكن يظهر أثره في الظاهر إذ
( سِيماهُمْ )
أي علامة ابتغائهم ظهور النور
( فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ )
في تنوير الباطن بحيث يسرى إلى الظاهر
( ذلِكَ مَثَلُهُمْ )
أي صفتهم العجبية التي ذكرها اللّه
( فِي التَّوْراةِ وَ )
اما
( مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ )
فهو انهم
( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ )
أي فراخه وهو ظهور انسانيتهم بالاعتقادات الصائبة
( فَآزَرَهُ )
أي قواه وهو بالدلائل العقلية والنقلية
( فَاسْتَغْلَظَ )
أي انتقل إلى الغلظ بالاعمال
( فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ )
أي استقام على قصبه وهو بالأخلاق
( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ )
أي زراع الآخرة بما يظهر فيهم من العلوم والكرامات
( لِيَغِيظَ بِهِمُ )
أي بطريقتهم
( الْكُفَّارِ )
إذ ينالون بلا رياضة ما لا يبلغون بالرياضات الصعبة
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا )
بطريقتهم
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
وان لم يكن لهم أحوالهم ومقاماتهم
( مِنْهُمْ مَغْفِرَةً )
لقصورهم
( وَأَجْراً عَظِيماً )
فوق أجر العامة لحبهم إياهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الحجرات ) *
سميت بها لدلالة آيتها على سلب انسانية من لا يعظم رسول اللّه غاية التعظيم ولا يحترمه غاية الاحترام وهو من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في رسوله بحيث جعل التقديم على الرسول تقديما على اللّه
( الرَّحْمنِ )
بنداء أهل الايمان ليقبلوا إلى سماع خطابه
( الرَّحِيمِ )
بأمره ونهيه
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
ناداهم ليقبلوا إلى اصغاء خطابه وابهمهم ثم فسرهم ليقع عظمتهم في أنفسهم مزيد وقع وقد وقعت في الخطر عند ورود الخطاب الإلهي عليها فلا بد من المبالغة في حفظها بمقتضى الخطاب ونبههم لينتبهوا انهم اسرار خطابه واتى