تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المنفرات الظاهرة شرع في المنفرات الباطنة كتكثير ظن السوء فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم اجتناب الاثم وهو من لوازم تكثير ظن السوء
( اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ )
السوء
( إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ )
الذي هو من لوازم تكثيره
( إِثْمٌ )
وهو الكذب
( وَ )
كالتجسس
( لا تَجَسَّسُوا )
أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين لما فيه من كشف ستر اللّه
( وَ )
كالغيبة
( لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )
بان يذكره بما يكره وهو غائب فاتلاف العرض كاتلاف اللحم في الايلام والغائب كالميت في الغفلة وهو لكونه مؤمنا كالأخ
( أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً )
فلو عرض عليكم نفرت عنه نفوسكم
( فَكَرِهْتُمُوهُ )
فكذا ينبغي ان تكرهوا الغيبة
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان لم تكره نفوسكم الغيبة بعد هذا التمثيل وهذه وان كانت حقوق الخلق يمكن ازالتها بالتوبة بالاستحلال من صاحبها ان أمكن وبالتصدق والدعاء والتضرع إلى اللّه ان لم يمكن
( إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )
ثم أشار إلى أن منشأ هذه الرذائل الكبر واجله الفخر بالآباء والأمهات
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
الذين نسوا نسبتهم إلى خلق اللّه وذكروا النسبة إلى الآباء والأمهات
( إِنَّا خَلَقْناكُمْ )
فإذا لم تفتخروا بهذه النسبة لاستواء الكل فيها فكيف تفتخرون باعتبار كونكم
( مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى )
مع استواء الكل فيه
( وَ )
غاية فخركم بالشعوب والقبائل لكن
( جَعَلْناكُمْ شُعُوباً )
جمع شعب أصل يجمع قبائل
( وَقَبائِلَ )
تجمع عمائر تجمع بطونا تجمع افخاذا تجمع فصائل فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصىّ بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة
( لِتَعارَفُوا )
أي ليعرف بعضكم بعضا لا لتتفاخروا ولو صح فبالتقوى لا يجابها الكرامة عند اللّه
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
ولا عبرة بالكرامة عند غيره لان مرجعها إلى الذلة لكن التفاخر انما يكون بالامر الظاهر والتقوى من البواطن فالكرامة بها انما تكون عند اللّه لاحاطته بالظواهر والبواطن
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ )
بالظواهر
( خَبِيرٌ )
بالبواطن ودلالة ظواهر الاعمال على التقوى كدلالة كلمة الاسلام على الايمان في الخلق
( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا )
وان أخبرتم عنه فالخبر كاذب
( وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا )
أي تكلمنا بكلمة الاسلام
( وَ )
الايمان وان كان متصوّرا لباطنكم حتى عبرتم عنه لكن
( لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ )
لا تفيدكم أعمالكم بدونه إذ لا إطاعة فيها للّه ولرسوله
( إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ )
أي لا ينقصكم
( مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً )
كما ينقص الاجر الأخروي بدون اطاعتهما بل يغفر لكم ويرجمكم وراء أجورها
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
فان زعموا انا مطيعون للّه ولرسوله بهذا الايمان الظاهر يقال لهم ليس المؤمن بالايمان الظاهر مؤمنا مطيعا
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
في الظاهر
( ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا )
في الباطن
( وَ )
يدل عليه في الظاهر الجهاد فهم الذين
( جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
اعلاء لكلمته
( أُولئِكَ )
لا يتوهم عليهم النفاق بل
( هُمُ الصَّادِقُونَ )
في دعوى الايمان فان زعموا انه انما يحتاج إلى دليل الايمان في حق الخلق لا في حق اللّه فيكفي في حقه انا مؤمنون في أنفسنا
( قُلْ )
قولكم انا مؤمنون ان كان أخبارا للخلق فلا دليل على صدقه وان كان للحق فلا معنى له
( أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
كيف
( وَاللَّهُ )
باعتبار الهيته