تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من الجهل ما يفوق جهل المنادى من وراء الحجرات وجهل الاخذ بنبأ الفاسق بلا تبين وهو انكم ترون ان على الرسول ان يأخذ بكل ما تشيرون له فكانكم لا تعلمون ان فيكم
( رَسُولَ اللَّهِ )
فحقكم ان تطيعوه في كل ما يشير لكم ولا تنظروا اطاعته في كل ما تشيرون له فإنه
( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ )
فيه إشارة إلى أنه لا بدّ وان يأخذ ببعض ما تشيرون له إذ امر بمشاورتكم
( مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ )
أي لهلكتم باعتقاد ان رأيكم أجل من رأيه وهو يمنعكم من الايمان به
( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ )
عارض زينة رأيكم زينة الايمان به إذ
( زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ )
لم يجعلها بحيث تفيد أدنى ترجيح له على الكفر بل
( كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ )
بالغ حتى كره إليكم مقدماته أعنى
( الْفُسُوقَ )
أي الخروج عن مقتضى الدلائل
( وَ )
لواحقه أعنى
( الْعِصْيانَ )
أي مخالفة أوامره ونواهيه
( أُولئِكَ )
وان كان فيهم هذا الجهل
( هُمُ الرَّاشِدُونَ )
لأنهم عارضوه بما هو رشد محض وهم وان كانوا مختارين في ذلك فاختيارهم فرع تحبيب اللّه وتكريهه فكان
( فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ )
كيف لا وقد كان
( نِعْمَةً )
مع وجود المانع وهو الجهل
( وَ )
لم يكن
( اللَّهِ )
بفضله عليهم متحكما لأنه
( عَلِيمٌ )
باستعدادهم وهو وان لم يوجب عليه شيأ فلا يفعل على خلاف الحكمة وهو
( حَكِيمٌ وَ )
من الجهل الذي لا يندفع بحب الايمان وكراهة الكفر اقتتال المؤمنين بالشبهة الباطلة ظنا
( إِنْ )
اقتتل
( طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا )
بالشبهة
( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما )
بإزالتها
( فَإِنْ بَغَتْ )
أي تعدت بعد ظهور ضعف الشبهة
( إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى )
تفرقا
( فَقاتِلُوا )
يا اتباع الامام الطائفة
( الَّتِي تَبْغِي )
أي تستمر على البغى
( حَتَّى تَفِيءَ )
أي ترجع
( إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
من إطاعة الامام
( فَإِنْ فاءَتْ )
فطلبت كل طائفة منهما ما أخذ منهما
( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ )
برد العين وقيمة ما أتلف بعد القتال
( وَأَقْسِطُوا )
في التقويم
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
فلا ينبغي ترجيح جانب واحد دون آخر في التقويم فان اختلف اثنان في تقويم شئ
( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )
بما يقع الاتفاق بينهما
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
في ترجيح جانب واحد على جانب الآخر
( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
بما يفوق رحمة من ترجحون جانبه ولما نهى عن قتال المسلمين نهى عن دواعية المقاتلين فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى الايمان ان لا يرى الشخص نفسه خيرا من غيره
( لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ )
فيرى نفسه خيرا من المسخور من غير علم
( عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ )
عند اللّه ثم عمم غير المقاتلين فقال
( وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ )
فإنهن وان كن أكثر أهل النار فلعل ما في هذا الطائفة المسخورة أقل ما في الطائفة الساخرة
( وَ )
كالتعييب بالافعال
( لا تَلْمِزُوا )
أي لا تعيبوا أخاكم لأنكم تعيبون به
( أَنْفُسَكُمْ )
لمباشرتها ما نهى عنه وهو قبيح
( وَ )
كالدعوة بلقب السوء
( لا تَنابَزُوا )
أي لا يدع بعضكم بعضا
( بِالْأَلْقابِ )
السيئة لأنه نسبة إلى الفسوق الزائل بالايمان
( بِئْسَ الِاسْمُ )
أي بئس الذكر المرتفع للمؤمنين
( الْفُسُوقُ )
ان تذكروا به
( بَعْدَ الْإِيمانِ )
الذي ازاله لايهامه انه لم يزله
( وَ )
هذه وان كانت صغائر لكنها إذا اجتمعت صارت في معنى الاصرار على صغيرة وهو في معنى التكبيرة على أنها حقوق الخلق فهي أشد لذلك
( مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
ولما فرغ من