قاعدا لكن لا يمكنه الفرّ والكرّ ولا يقوى قوّة القائم
( وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ )
فإنه وان أمكنه الابصار والقيام فلا قوّة له في دفع العدوّ فضلا عن الغلبة عليه
( وَ )
هؤلاء وان فاتهم الجهاد لا ينقص ثوابهم إذا أطاعوا اللّه ورسوله فان
( مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
لما فاض من فوائد الإطاعة
( وَمَنْ يَتَوَلَّ )
عن اطاعتهما فإنه وان كان أعمى أو أعرج أو مريضا
( يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً )
أشد من عذاب البصير والماشي والصحيح وكيف لا يكون لمطيع اللّه ورسوله ذلك الاجر مع أن من بايع رسوله على الإطاعة استوجب رضوان اللّه فإنه
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ )
على أن يطيعوا اللّه ورسوله في العسر واليسر
( تَحْتَ الشَّجَرَةِ )
ثمرة أو سدرة وكان ظلها في الظاهر من أسباب طمأنينة الباطن
( فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ )
من الاخلاص
( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ )
أي الطمأنينة
( عَلَيْهِمْ )
ليدوم عليهم رضوانه
( وَ )
مما يدل عليه انه
( أَثابَهُمْ فَتْحاً )
لخيبر
( قَرِيباً )
مع قوتهم وقتالهم
( وَ )
أثابهم وراء النصر على أعدائهم
( مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها )
ليتقووا بها على فتح سائر البلدان
( وَ )
هي وان كانت تفيدهم قوة لكن
( كانَ اللَّهُ عَزِيزاً )
أي غالبا على قوتهم وانما جعلها لكم مع كونه معكم لكونه
( حَكِيماً )
ولكونها دلائل الاجر الأخروي جعلها دلائل الغنائم المستقبلة إذ
( وَعَدَكُمُ اللَّهُ )
وراء هذه المغانم الكثيرة
( مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها )
حال الغنى كما أخذتم هذه حال الفقر ليعلم ان حلها ليس للاضطرار
( فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ )
المغانم الخيبرية لتثقوا بوعده في المستقبل
( وَ )
جعلها غنائم باردة إذ
( كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ )
أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان
( عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ )
عطف على لتثقوا المحذوف أي الغنيمة الدنيوية
( آيَةً )
على الغنائم الأخروية
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
لأنهم لما أثيبوا بها في غير دار الجزاء ففي داره بطريق الأولى بخلاف الكفار إذ لا ثواب لهم في الآخرة
( وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً )
لأنكم إذا ورثتم أموال الكفار في الدنيا تستدلون بذلك على انكم ترثون منهم الجنة وان الثواب الدنيوي دليل الثواب الأخروي لا عدمه وانما منع الكافر من ثوابه لعارض الكفر وان التلذذ بالطيبات الدنيوية لا ينافي التوجه إلى اللّه تعالى بل يزيده إذا شكره عليها وانما ينافيه لو شغلته
( وَ )
عجل لكم غنيمة
( أُخْرى )
من هوازن
( لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها )
بل وليتم منهم الفرار لكن
( قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها )
من غير وساطتكم فاعطاكم النصر بعد الفرار
( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً )
فقدر على جعل المغلوب غالبا
( وَ )
النصر بعد الانهزام من خواص المؤمنين فإنه
( لَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بعد الانهزام
( لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا )
يصلح أمورهم
( وَلا نَصِيراً )
يغلبهم وهذا وان لم يمتنع عقلا يمتنع عادة لكونها
( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ )
أي مضت في كفار الأمم السالفة مع مؤمنيها
( مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )
إذ لا تتبدل العادات الا بطريق المعجزة أو الكرامة وليس أهل الكفر من احدى القبيلتين
( وَ )
كيف ينصر الكفار بعد هزيمتهم على المسلمين وفيه من مزيد هتكهم وقد راعى حرمة مكة بعد ما راعى حرمة المسلمين ونصرهم إذ
( هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ )
رعاية لحرمتكم حين خرج عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة إلى الحديبية فبعث عليه السّلام خالد بن الوليد