في أموالكم وأنفسكم مع قيامكم بهما من غير التفات إلى اللّه تعالى
( أَوْ )
من يملك عليكم شيأ من الضر على خلاف إرادة اللّه ان
( أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً )
لو خرجتم بان تفوزوا بغنائم مع حفظ الأموال والاهلين ثم إنه لم يخلفكم شغلهما
( بَلْ )
قبائحكم الظاهرة والباطنة خلفكم اللّه بها إذ
( كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً بَلْ )
اعتقادكم الفاسد إذ
( ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ )
أي اعتقدتم انه لن يرجع
( الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً )
بل يستأصلهم قريش
( وَ )
أنتم وان علمتموهم انهم لم يقدروا عليهم إذ كانوا في أيديهم فكيف بعد الخروج عنهم لكن
( زُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ )
انما زين ذلك في قلوبكم لأنكم
( ظَنَنْتُمْ )
باللّه
( ظَنَّ السَّوْءِ )
وهو انه لا يفي بوعده لرسوله بالنصر
( وَ )
انما ظننتم باللّه ذلك لأنكم
( كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً )
أي هالكين بالكفر كيف وانكار وفاء اللّه وعده لرسوله كانكار ربوبيته ورسالته
( وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
فأنكره باعتبار اسمه الباطن والظاهر جميعا
( فَإِنَّا )
وان لم نعذبهم في الحال
( أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً )
ولا يلزم من الغضب التعذيب في الحال سيما في حق من لا يتألم بغضبه فيدفعه بايلام المغضوب عليه
( وَ )
انما يؤلمه بمقتضى ملكيته إذ
( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ولذلك لا يضطر إلى التعذيب بل
( يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ )
لو فرض ان غضبه مؤلم له فهو معارض بغفرانه ورحمته إذ
( كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ )
بعذر الاشتغال بأموالهم وأهليهم بعد طلبهم الاستغفار لهم
( إِذَا انْطَلَقْتُمْ )
أي قصدتم السير
( إِلى )
أماكن
( مَغانِمَ )
كخيبر
( لِتَأْخُذُوها )
دونهم
( ذَرُونا )
أي اتركونا في الانطلاق إليها
( نَتَّبِعْكُمْ )
في أخذها وقتال أهلها
( يُرِيدُونَ )
بعد ظهور كذبهم في طلب الاستغفار
( أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ )
في سورة التوبة فإذا استأذنونك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوّا وقصدوا بذلك ابطال النبوّة
( قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا )
في القتال وانما تتبعونا في أخذ الغنائم إذ
( كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ )
ولا يقبل هذا القول منه النسخ لكونه من باب الاخبار فإذا ظهر بذلك نفاقهم
( فَسَيَقُولُونَ )
لم يقل اللّه شيأ
( بَلْ تَحْسُدُونَنا )
فصرحوا باظهار الكفر فليس هذا من فطانتهم
( بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا )
فان سألوا هل اسقط اللّه عنهم الجهاد
( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ )
ليس التخلف سببا لا سقاط الجهاد لكن سؤالكم عن قلة الفهم لكونكم
( مِنَ الْأَعْرابِ )
بل انما حكم اللّه عليكم بعدم متابعتكم إياي غضبا عليكم لتحرموا اجر متابعتي لكن
( سَتُدْعَوْنَ )
أي يدعوكم الأئمة من بعدى
( إِلى )
قتال
( قَوْمٍ )
من المرتدين كقوم مسيلمة ومانعى الزكاة
( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ )
ربما يصعب قتالهم فوق صعوبة قتال من أقاتلهم ولا دخل للصلح والامن فيه بل
( تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا )
أمر الأئمة
( يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً )
وان لم يبلغ أجرمتا بعتى الذي حرمتم بالتخلف أوّل مرة وان كان قتالهم أشد من قتال من أقاتلهم
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا )
عن أمرهم
( كَما تَوَلَّيْتُمْ )
عن أمرى
( مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً )
على التوليين جميعا وخص من هذا الوعيد أصحاب الاعذار وان حدثت بعد التخلف الاوّل
( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ )
ما وان أمكنه القتال باحساس صوت مشى العدو ومشى قرسه لكن يصعب عليه حفظ نفسه عنه
( وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ )
وان أمكنه القتال