ظهروا بها كقوّة رجالهم على نسائهم وكيف لا يعذبهم مع كونهم
( الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ )
مثل انه لا يصدق وعده النصر وانه يلبس بهذه الحجج وانه يظهر المعجزات على يد الكاذب على أنهم اعتقدوا فيه ما ليس عليه ولما دار بهم على ظن السوء صارت
( عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ )
كيف
( وَ )
قد
( غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
بكل خصلة منها توجب هذه المعاقبة
( وَ )
ليس كغضبه على غيرهم إذ
( لَعَنَهُمْ وَ )
هو وان اقتضى تعجيل العقوبة اقتصر على أن
( أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ )
لا ينفعهم حينئذ لذائذ الدنيا إذ
( ساءَتْ مَصِيراً )
كيف وتنقلب صورا مؤلمة
( وَ )
لا يبعد جعلها أسباب تعذيبه إذ هي من جنود اللّه إذ
( لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ )
لا ينافي كونها جنود الطفه أوّلا إذ
( كانَ اللَّهُ عَزِيزاً )
يمكنه جعل سبب اللطف سبب القهر كما أن له أن يجعل الأطعمة التي هي من أسباب اللذة أسباب الألم بالمرض وكيف يترك ذلك مع اقتضاء الحكمة ذلك من كونه
( حَكِيماً )
ولاقتضاء الحكمة كمال اللطف والقهر من غير ملابسة ما يشبه الظلم رتبهما على التكليف بالايمان مبنيا على الدلائل القطعية والمكاشفات الجلية مع السائق والزاجر
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً )
بإقامة الدلائل واظهار الحقائق
( وَمُبَشِّراً )
بغاية اللطف لتكون سائقا
( وَنَذِيراً )
بغاية القهر لتكون زاجرا فترفع الاعذار
( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَ )
انما كان الايمان باللّه مطلوبا له لتضمنه ان
( تُعَزِّرُوهُ )
أي تعتقدوا قوّته بحيث لا يحتاج إلى شريك فتوحدوه
( وَتُوَقِّرُوهُ )
أي تعتقدوا عظمته بحيث لا يشاركه شئ في صفاته
( وَ )
غاية ذلك ان
( تُسَبِّحُوهُ )
أي تنزهوه عن كمالات الحوادث فضلا عن النقائص وان رأيتم ظهوره فيها في كل وقت سيما
( بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
وانما كان الايمان بالرسول مطلوبا للّه لأنه كالمتحد به حتى كانت مبايعته مبايعة اللّه
( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ )
لفنائه عن نفسه وبقائه بربه ثم نزل يده منزلة يد قدرته وعطائه فكأنما
( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )
ومن ثم عظم أمر النكث والوفاء
( فَمَنْ نَكَثَ )
أي نقض بيعته
( فَإِنَّما يَنْكُثُ )
بايقاع الضرر
( عَلى نَفْسِهِ )
لا عليك كما لا يقع على اللّه
( وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ )
رسوله فكأنما أوفى بما عاهد عليه
( اللَّهَ )
ولا يكون أجره على الرسول حتى يتوهم فيه القصور بل على اللّه
( فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )
يناسب عظمتنا كالجنات وما فيها وكالرؤية
( سَيَقُولُ لَكَ )
عند ظهور قوّتك الناكثون وهم
( الْمُخَلَّفُونَ )
عن استنفارك إلى الحديبية قرية بمرحلة من مكة أو أقل سميت باسم بئر فيها وهم أسلم وجهينة ومزينة وغفار
( مِنَ الْأَعْرابِ )
الذين ليس من شأنهم المبالغة في حفظ الأموال والأهل باتخاذ قرية أو حصن
( شَغَلَتْنا )
عن بيعتك التي هي بيعة اللّه
( أَمْوالُنا وَأَهْلُونا )
إذ آثرناهما على اللّه ورسوله وقدموا الأموال لأنها أحب إليهم
( فَاسْتَغْفِرْ لَنا )
لقصور استغفارنا يظهرون انهم يعتقدون عظمة هذه المعصية مع أنهم لا يعتقدونها معصية أصلا فهم
( يَقُولُونَ )
في باب الاعتقاد
( بِأَلْسِنَتِهِمْ )
التي لا عبرة لها في هذا الباب ما لم يكن مترجما عن الباطن
( ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ )
اعتقادا وان تصوروه ليعبروا عنه بالعبارة الكاذبة
( قُلْ )
لا فائدة في هذا الاشتغال مع ترك الالتفات إلى اللّه الذي بيده الضر والنفع
( فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
من دفع ضر
( إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا )