مخافة الأعداء
( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ )
بتوفية الاعمال التي لا تتأتى مع تشويش الأعداء
( وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً )
في باب الاخلاق من غير افراط ولا تفريط مما لا يتأتى مع افراط الغضبية والشهوية
( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً )
على من لم يفتح بلادهم بعد بحيث لا يغلبون على ما فتح عليك من البلاد أو انا فتحنا لك عن الحجج والبينات فتحا مبينا الصدقك ليغفر لك اللّه با نارة قلوب الخلق وإزالة الشبه عنهم ما تقدم من ذنبك من عدم إقامة الدلائل لهم وما تأخر من عدم إزالة الشبه الواردة على حججك ويتم نعمته عليك بإفاضة وجوه الأدلة عليك ويهديك صراطا مستقيما في محاجة كل فرقة بما يناسبها وينصرك اللّه على من يجادلك بالباطل نصرا عزيزا تغلبه به وان كان معاندا أو انا فتحنا لك عن المعجزات فتحا مبينا لكونها من عند اللّه لا تلتبس بالسحر ليغفر لك اللّه بظهور نور النبوّة ما تقدم من ذنبك الذي هو احتجابك بالبشرية وما تأخر من احتجابك بالملائكة ويتم نعمته عليك بتكميل النبوّة والولاية ويهديك صراطا مستقيما في اظهار كل معجزة في مكانها وينصرك اللّه نصرا عزيزا على من أراد معارضتك في معجزاتك وانا فتحنا لك عن حقائق الأشياء فتحا مبينا لعلوّ شأنك عند اللّه ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك الذي هو الجهل بالأشياء على ما هي عليه وما تأخر من القصور في الإحاطة بها ويتم نعمته عليك بكشف الحقائق العلوية ويهديك صراطا مستقيما في كشفها وينصرك اللّه على عوائق كشفها نصرا عزيزا وانما نسب هذا الفتح إلى اللّه تعالى مع أن فتح البلاد منسوب إلى قوة الرجال والحجج والبينات إلى القوة المفكرة والمعجزات إلى القوة القدسية والحقائق إلى التصفية إذ
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ )
أي الثبات والطمانية
( فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ )
حتى ثبتوا في محاربة الأعداء فلم يولوهم الادبار وسكنوا للحجج فلم يتوهموا انها تلبيسات وللمعجزات فلم يقولوا انها سحر وللحقائق فلم يحتجبوا عنها بشئ
( لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ )
برؤية نصر اللّه وتقوية الاعتقادات بتكثير الحجج والمعجزات وتفاصيل الحقائق
( وَ )
المنسوب إلى ما ذكر منسوب إلى اللّه وهو من جنوده إذ
( لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ )
انما اتخذ الجنود مع غناه عنها لعلمه بترتب بعض الأشياء على بعض واقتضاء حكمته ذلك إذ
( كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
على أن الظهور بكمال اللطف في قوم والقهر في آخرين بمقتضى الإلهية من غير أن يرتبهما على التكليف يشبه الظلم أو التحكم فرتبهما على الايمان الذي هو أصل التكاليف
( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
سيما الساكنين في محاربة الأعداء وسماع الحجج ورؤية المعجزات وظهور الحقائق
( جَنَّاتٍ )
كل جنة في مقابلة اعتقاد أو عمل أو خلق
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
كما أجروا أنهار دماء الأعداء وعبارات الحجج ومعاني المعجزات وتفاصيل الحقائق
( خالِدِينَ فِيها وَ )
لا تعوق عنها سيئاتهم إذ
( يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ )
انما نسب إلى كمال لطفه مع ظهور هذه الأسباب إذ
( كانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً )
فوق ما تقتضيه الأسباب
( وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ )
سيما الجبناء والرادين للحجج والمعرضين عن المعجزات والحقائق
( وَ )
هم وان لم يظهروا ببعض هذه الأمور في معنى من ظهر بها من
( الْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ )
وقوتهم التي