تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لا كفرهم لأنه صار حجابهم ولا صدهم لأنه حق الخلق بخلاف ما لو ماتوا بعد التوبة فإنه يغفر لهم عن كفرهم ولا يعذبون بالصدد انما فلا يخلو عن نوع من الغفران وإذا كان اللّه لا يترك الانتقام منهم مع عدم تضرره بكفرهم وصدهم عن سبيله ومشاقة رسوله
( فَلا تَهِنُوا )
أي لا تضعفوا عن قتالهم مع تضرركم بتركه
( وَ )
لا
( تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ )
أي الصلح لدفع ضررهم لأنه يوهم عجزكم المفضى إلى عود ضرر أشد
( وَ )
لا عجز لكم إذ
( أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )
كيف
( وَاللَّهُ مَعَكُمْ )
بالعون والنصر
( وَ )
لا تتعللوا بفوات بعض كمال العبادات عند الاشتغال بالجهاد فان اللّه تعالى
( لَنْ يَتِرَكُمْ )
أي لن ينقصكم
( أَعْمالَكُمْ )
ثوابا ولا وجه لترك الجهاد لأجل الدنيا
( إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ )
فلا يرغب فيها العقلاء وانما يرغب فيها الجهال كيف والجهاد مقوّ للايمان والتقوى
( وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ )
التي هي أجل من الدنيا وأبقى
( وَ )
لا يفوتكم الدنيا إذ
( لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ )
في مقابلة تلك الأجور نعم يسئلكم منها ما لا تتضررون بانفاقه وتنتفعون بالأعوان وانما لم يسئلكم جميعها لأنه
( إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ )
أي فيبالغ في طلبه بطلب كله
( تَبْخَلُوا )
ثم تحقدوا على اللّه ورسوله
( وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ )
فيوجب قتالكم كقتال سائر الأعداء
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ )
أي تنبهوا أيها المخاطبون مع أن اسم الإشارة لبلادتكم مع ما في ترك هذا السؤال من عظم اللطف وما لطف بكم في سؤال الانفاق في سبيل اللّه مع خسئكم إذ
( تُدْعَوْنَ )
أي يدعوكم اللّه ورسوله
( لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
وهو أنفع لكم من الانفاق على أنفسكم وأهليكم
( فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ )
وان لم يخف
( وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ )
بمنع الثواب الأبدي مع عدم بقاء المال لا عن المنفق عليه إذ اللّه ينفق عليه كيف
( وَاللَّهُ الْغَنِيُّ )
فلا يترك الانفاق على عبيده أصلا
( وَ )
انما أمركم بالانفاق على عبيده إذ
( أَنْتُمُ الْفُقَراءُ )
إلى ثوابه
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا )
عن أمره بالانفاق في سبيله
( يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ )
أي يهلككم ويأخذ بدلكم لإقامة دينه قوما آخرين فلا تبقون أنتم ولا أموالكم لكم
( ثُمَّ )
بعد رؤيتهم اهلاككم على التولي
( لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ )
في البخل وترك الجهاد والايمان والتقوى فيحمدون وتبقون مذمومين في الدارين فافهم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الفتح ) *

سميت به لدلالتها على فتح البلاد والحجج والمعجزات والحقائق وقد ترتب على كل واحد منهما المغفرة واتمام النعمة والهداية والنصر العزيز وكل هذه أمور جليلة

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في فتحه
( الرَّحْمنِ )
بجعله سببا لغفران الذنوب
( الرَّحِيمِ )
بجعله سببا لاتمام النعمة والهداية والنصر العزيز
( إِنَّا )
باعتبار مقام عظمتنا
( فَتَحْنا )
البلاد تعظيما
( لَكَ )
في قلوب العباد إذ كان
( فَتْحاً مُبِيناً )
لرجحان دينك على الدين كله فجعله سببا لتكثير حسناتك بحسنات اتباعك
( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ )
بتلك الحسنات
( ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ )
قبل النبوّة من عملك بالأديان القاصرة التي نسخت بهذا الدين
( وَما تَأَخَّرَ )
بعد النبوّة قبل الفتح من التقصيرات