سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ )
أي شيئا من الاغناء
( إِذْ )
لم يصرفوها إلى ما خلقت له لان اللّه تعالى حجب عليها بما
( كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ )
لم يكن حجابهم في جانب دون جانب ولا رقيقا في جانب إذ
( حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وَ )
كيف يقتصر ذلك على عاد مع انا
( لَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَ )
كيف لا يخاف عليهم مثله بعد الزام الحجة من وجوه كثيرة إذ
( صَرَّفْنَا الْآياتِ )
ولم يكن تصريفها عبثا بل
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
لكنهم لم يرجعوا كما لم يرجع الهالكون اعتمادا على نصر الآلهة
( فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ )
أي فهلا منعهم من الهلاك
( الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ )
ليتقربوا بهم إلى اللّه
( قُرْباناً )
يمنعهم من الهلاك لكن جعلوهم أعداء إذ جعلوهم
( آلِهَةً )
فلم يقوموا مقام النصر لهم
( بَلْ ضَلُّوا )
أي غابوا
( عَنْهُمْ )
لئلا ينسبوا إلى عداوة اللّه تعالى وكيف يكون ذلك سبب قربهم من اللّه
( وَذلِكَ إِفْكُهُمْ )
أي صرفهم عن الحق
( وَ )
كيف يكون سبب قربهم ودعوى ذلك من جملة
( ما كانُوا يَفْتَرُونَ وَ )
اذكر لمن زعم أنه من مفتريات الشيطان
( إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ )
كانوا يستمعون أخبار السماء فمنعوا بالشهب فاخذوا يتجسسون عن سببه فجاؤوا
( يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ )
ليعلموا انه هل هو السبب في ذلك أو غيره
( فَلَمَّا حَضَرُوهُ )
بقلوبهم للاستماع
( قالُوا )
بعضهم لبعض
( أَنْصِتُوا )
ليتم التدبر والتفكر
( فَلَمَّا قُضِيَ )
أي فرغ من قراءته كمل تأثرهم به فأرادوا التأثير به لذلك
( وَلَّوْا )
أي رجعوا
( إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )
عماهم فيه من الضلال
( قالُوا يا قَوْمَنا )
ننذركم عما أنتم فيه عن تحقيق
( إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً )
عجيبا
( أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى )
المتفق على تعظيم كتابه أكثر مما اتفق على تعظيم الإنجيل والزبور وقد علم صدقه لكونه
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
من هذه الكتب كلها وقد فضل عليها إذ
( يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ )
أي إلى معرفة الحقائق
( وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ )
من الطريقة والشريعة
( يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ )
للتقرب اليه
( وَ )
أعلى وجوهه الايمان
( آمِنُوا بِهِ )
فأقل فوائد الايمان الغفران
( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
أي بعضها التي بينكم وبين اللّه تعالى
( وَ )
ان لم يغفر لكم بالكلية
( يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
أشدا يلاما مما يعذبكم به
( وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ )
لا يتخلص من عذابه بالتباعد عنه
( فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ )
له بالهرب عنه لكونه
( فِي الْأَرْضِ )
فلا مهرب له الا السماء وهي له
( وَ )
لا شفيع له إذ
( لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ )
لأنه عدو اللّه وقد جعلوا الشفعاء أيضا أعداءه فمن اعتقد انه مع عداوته للّه يشفعه من هو عدوّ اللّه
( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أَ )
يزعمون اللّه يعجز نفسه باماتتنا إذ لا يقدر على احيائنا بعدها
( وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
من عدم صرف
( وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ )
عن عدم
( بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى )
بإعادة الروح إلى الجسد بعد مفارقتها إياه ليس كما توهموا
( بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
من إعادة المعدوم لو فنيت النفس والجسد بالكلية
( وَ )
مع هذا لا يزالون ينكرون قدرته على الاحياء إلى يوم القيامة لذلك
( يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ )
لانكارهم هذه القدرة يقال لهم
( أَ لَيْسَ هذا )
الاحياء احياء