تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الأمور الغيبية
( إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَ )
مع ذلك لا يفوض إلى شئ مما يوحى إلى من تعذيب من لا يؤمن بي بل
( ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ )
عنه
( مُبِينٌ )
له بالدلائل القطعية فان زعموا من أين عرفت انه وحى الهى ولم لا يجوز كونه من الشيطان
( قُلْ )
كيف جزمتم بكونه من الشيطان حتى كفرتم به
( أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ )
فرجحتم كونه من الشيطان
( وَ )
قد ظهر ترجيح كونه من اللّه إذ
( شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى )
قراءة
( مِثْلِهِ )
في كتب الاوّلين وعرف انه ليس من سرقة الشيطان لاعجازه
( فَآمَنَ وَ )
لم يكن كفركم لقدرتكم عليه بل لأنكم
( اسْتَكْبَرْتُمْ )
فزعمتم انه مقدور لكم ألستم ظالمين بترجيح المرجوح وهو كونه من الشيطان ولذلك منع اللّه هدايتكم
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي استمروا على الكفر بعد هذا البيان في معارضة هذا المرجح
( لِلَّذِينَ آمَنُوا )
بأنه
( لَوْ كانَ )
من عند اللّه لكان
( خَيْراً )
ولو كان خيرا لكنا أولى به كسائر الخيرات من المال والجاه ولو لم نكن أولى به فلا أقل من المساواة فحينئذ
( ما سَبَقُونا إِلَيْهِ )
فعارضوا دليل كونه من عند اللّه بعدم اهتدائهم وموافقته لكتب الاوّلين دليل كذبها جميعا
( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ وَ )
انما الافك هو قولهم إذ كان
( مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً )
للأنبياء والأولياء والعلماء
( وَ )
كان خيرا سبق اليه أولئك السعداء إذ كان
( رَحْمَةً )
لهم يكاشفون فيه بالعلوم اللدنية
( وَهذا )
لا ينقص عن درجته لأنه
( كِتابُ )
جامع لما فيه ولغيره
( مُصَدِّقٌ )
له من غير تعلم من أنزل عليه إياه وانما كان أجمع منه لكونه
( لِساناً عَرَبِيًّا )
وكيف يكون من الشيطان مع أنه على ضد مراداته لأنه
( لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
فجعلوا القبائح حسنات وبالعكس
( وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ )
بجعل القبائح قبائح والحسنات حسنات والشيطان يلبس أحدهما بالآخر ويبشر الظالمين وينذر المحسنين ولو فرض كون مثل هذا الكتاب من وحى الشيطان فلا يضر المؤمنين به لأنه محض الايمان باللّه والاستقامة
( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ )
لم يجرهم ذلك إلى مفسدة بل
( اسْتَقامُوا )
في سائر الاعتقادات والاخلاق والاعمال فإنه وان فرض كونه من وحى الشيطان من غير علم المؤمن المستقيم به لعدم الدليل عليه
( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من جهة كون ايمانهم واستقامتهم من وحى الشيطان
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
من نسبة كونهما إلى وحى اللّه تعالى عن دليل ظهر له بلا قادح بل
( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ )
كالمؤمن المستقيم عن وحى اللّه ولا يتقدر بمقدار أعمالهم بل
( خالِدِينَ فِيها )
إذ هو جزاء الايمان وحده لا عن وحى أصلا فلا يبعد كونه جزاء مع الاستقامة فيكون
( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
كأنه لا عن وحى أصلا على أنه لو كان من وحى الشيطان كنا تاركين التوصية في حقنا
( وَ )
قد
( وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ )
ان يحسن
( بِوالِدَيْهِ إِحْساناً )
يشبه عبادتهما سيما في حق أمه التي تعبت في حقه أيام حملها ووضعها إذ
( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً )
أي ذات كره بمرض كسوء هضم وعدم اشتهاء طعام وثقل
( وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً )
من شدة الطلق
( وَ )
أيام التربية سيما أيام الرضاع وبالجملة يطول مدة تعبها إذ
( حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
أي مدة الحمل التي تثبت