لذلك
( يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ )
فاعترضوا بأن لهم حسنات قيل لهم
( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ )
أي جزاء حسناتكم
( فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ )
حيث تأخرت حسناتهم قيل لهم
( اسْتَمْتَعْتُمْ بِها )
أي بالطيبات فجعلت في مقابلة حسناتكم المتأخرة فإذا لم تبق لكم حسنة عند اللّه توجب لكم العزة عنده الموجبة كثرة الثواب لاستكباركم عليه وخروجكم عن طاعاته
( فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ )
على من يجب عليكم التذلل له بالاعمال مع كونه في غاية العلو وكونكم في غاية السفل
( فِي الْأَرْضِ )
لا باللّه على ما سواه بل
( بِغَيْرِ الْحَقِّ )
الذي له دناءة في نفسه
( وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ )
عن طاعته فاخرجكم عن كرامته
( وَاذْكُرْ )
لمن تمنى من الكفار أجر حسناته في الآخرة ان غايته انه تصور بخيالكم كما تصور تمنى عاد للمطر بصورة سحاب فمع تصوّره في الخارج انقلب عذابا فاذكر
( أَخا عادٍ )
هود الناصح لهم وان توهموه عدوهم
( إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ )
وهم
( بِالْأَحْقافِ )
جمع حقف رمل مستطيل فيه انحناء فهو لسرعة قبوله أثر الريح كالشاهد
( وَقَدْ )
شهد له أمثاله إذ
( خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ )
أي قبله وبعده متفقين على
( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
وقال كل واحد منهم
( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ )
من عبادة غير اللّه
( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
بمقدار هتككم عظمة اللّه بالشرك
( قالُوا أَ جِئْتَنا )
لمعاداتنا
( لِتَأْفِكَنا )
أي لتصرفنا
( عَنْ آلِهَتِنا )
الكثيرة التي اعانتهم في دفع النوائب أتم من إعانة الواحد وتخويفك كاذب
( فَأْتِنا )
الآن
( بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
في انه آت لا محالة
( قالَ )
انى وان علمت اتيانه قطعا فلا أعلم وقته
( إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ )
فأنى يكون بيدي حتى أغيره من وقته الذي عند اللّه إلى ما قبله
( وَ )
لو علمت وقته لم يلزمني بيانه لانى انما
( أُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ )
بانكار ما لم تروه واعتقادان من علم وقوع شئ بالغيب يلزمه العلم بوقوعه وبيان وقته وان لم يرسل به واعتقاد دفع الحوادث بالأصنام
( قَوْماً تَجْهَلُونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ )
أي الموعود الذي استعجلوه متصوّرا سحابا
( عارِضاً )
في أفق السماء
( مُسْتَقْبِلَ )
أي متوجه
( أَوْدِيَتِهِمْ )
التي بها مزارعهم
( قالُوا هذا )
سحاب
( عارِضٌ )
توجه الينا فهو
( مُمْطِرُنا )
مطرا يدفع القحط عنا قال هود ليس بمطر
( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ )
بقولكم فإننا بما تعدنا
( رِيحٌ )
تصور بصورة سحاب لتوهم انه متمناكم ثم تنقلب عليكم عذابا إذ
( فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ )
ولا تقتصر على مجردا لا يلام بل
( تُدَمِّرُ )
أي تهلك
( كُلَّ شَيْءٍ )
من نفوسكم وأموالكم
( بِأَمْرِ رَبِّها )
الذي لا يعارض فلم تدفع عنهم آلهتهم بل دمرتهم
( فَأَصْبَحُوا )
بحيث
( لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ )
أي بيوتهم وهذا لا يقتصر على عاد بل
( كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ )
من أهل مكة وغيرها كيف
( وَ )
قد كان اجرامهم فوق اجرام عاد تقديرا فانا
( لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ )
ثم زدتم طغيانا وبغيا
( وَ )
لو لم يعتبر الاجرام التقديري فلا بد من اعتبار الاجرام التحقيقى مع كمال الحجة فانا
( جَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً )
ليسمعوا المواعظ والآيات القولية
( وَأَبْصاراً )
ليعتبروا ما جرى على أمثالهم ويبصروا الآيات الفعلية
( وَأَفْئِدَةً )
ليستدلوا
( فَما أَغْنى عَنْهُمْ