تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
المؤمنين في دفع الشدائد الأخروية دون أعمال الكفار مع تساويهما في الامر الدنيوي
( بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى )
أي معبود
( الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ )
لو عبدوا اللّه لمخالفتهم أمره ولو عبدوا غير اللّه لم يبق لهم مولوية هناك على أن الغير لو كان معطيا للاجر لم يكن ليعطى الجنة
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ )
جنة على الايمان وأخرى على الاخلاق وأخرى على الاعمال
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
لأنهم أجروا أنهار معاني الايمان والأعمال الصالحة في بواطنهم
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا )
لا يتوقعون ذلك الاجر بل الاجر الدنيوي فغايتهم انهم
( يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ )
بلذائذ الدنيا من غير شكر لمولاهم بل
( كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ )
وتتمتع لكن لا يعقبهم ضرر
( وَ )
هؤلاء يعقبهم
( النَّارُ )
من غير انقطاع بل هي
( مَثْوىً لَهُمْ )
دائما
( وَ )
لا يمكنهم دفعها بقوّتهم التي اكتسبوها من مأكولاتهم ومتمتعاتهم كيف وقد عجزوا عن دفع الشدائد الدنيوية بها فإنه
( كَأَيِّنْ )
أي كثير
( مِنْ )
أهل
( قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي )
زعمت أنها قاومت قوّة اللّه تعالى إذ
( أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ )
الهلاك الدنيوي الذي هو دون الأخروي بكثير
( فَلا ناصِرَ لَهُمْ )
من قوّتهم ولا ممن يزعمون أنهم يتقوون بهم من معبوديهم
( أَ )
نجازى الكفار على أعمالهم جزاء المؤمنين
( فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ )
في أعماله
( كَمَنْ )
لا بينة له بل
( زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ )
بحيث رآه حسنة
( وَ )
ما كان حسنة في الواقع لم يتبعوا فيها أمر اللّه بل
( اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ )
وكيف يكون جزاء من كان على بينة من ربه كجزاء من زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم مع أن الحكمة الإلهية مع عظمته تقتضى تعظيم اللطف بالأولين لتقويهم وتعظيم القهر بالآخرين لجراءتهم فهل
( مَثَلُ )
المخلد في
( الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ )
مخالفته
( فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ )
أي متغير لصفاء اعتقادهم وأعمالهم
( وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ )
لبقائهم على الفطرة التي لا يتغير معها طعم الانسانية
( وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ )
لا سكر فيها بل مجرد
( لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ )
لا يثارهم حب اللّه على ما سواه
( وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى )
لوجدانهم حلاوة المعرفة والعبادة مع صفائهما
( وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ )
من أخلاقهم واعمالهم
( وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ )
لمحو حسناتهم سيآتهم
( كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ )
المطلقة التي لا يستحق غيرها ان تسمى نارا بالنسبة إليها
( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً )
بدل هذه الأشربة لتغييرهم ما ذكر
( فَقَطَّعَ )
من افراط الحرارة
( أَمْعاءَهُمْ )
بدل تلذذهم بما ذكر
( وَ )
لو كان لمن ليس على بينة من ربه نصيب من الثواب لكان له نصيب من سماع القرآن لكن
( مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ )
اى إلى قراءتك التي هي أشد تأثيرا فلا يتأثرون بها بأنفسهم ولا بالسؤال عن العلماء
( حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً )
هل فيه ما يفيد هدى فان بينوه لم يستفيدوا منه شيأ إذ
( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ )
فلا يتطرق إليهم الهدى
( وَ )
كيف يتطرق إليهم وقد
( اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ )
لرؤيتهم إياها هدى
( وَ )
لو لم يمنعهم ذلك لازدادوا هدى إذ
( الَّذِينَ اهْتَدَوْا )
أي طلبوا الهداية
( زادَهُمْ )
استماعه وبيان العلماء مسائله ودلائله
( هُدىً