تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
( بِالْحَقِّ )
بحيث لا يقبل الموت بعده
( قالُوا بَلى وَرَبِّنا )
الذي ربانا بالحياة الأبدية بعد الموت
( قالَ )
لا نربيكم بعد كفركم بما ينفعكم
( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
وإذا أصروا على كفرهم بعد هذا البيان بل ازدادوا ايذاء وتكذيبا
( فَاصْبِرْ )
على تبليغ الرسالة وتكذيبهم وايذائهم
( كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ )
أي الجد
( مِنَ الرُّسُلِ )
كنوح على الضرب إلى أن يغشى عليه وإبراهيم على النار وذبح الولد وإسماعيل على الذبح ويوسف على الجب والسجن وأيوب على الضر
( وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ )
وان اشتد عليك الامر من جهتهم كيف تستعجل بالعذاب عليهم ومدة الدنيا قصيرة فإن لم يظهر الآن فسيظهر في القيامة
( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ )
من طول يوم القيامة ظنوا انهم
( لَمْ يَلْبَثُوا )
في الدنيا
( إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ )
وليس من حق الرسل الاستعجال بل حقهم
( بَلاغٌ )
على أن ترك الاستعجال لا يفيد الفاسقين لأنه لا بد من ظهور السياسة الإلهية باهلاك قوم
( فَهَلْ يُهْلَكُ )
بمقتضى العدل والحكمة
( إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ )
فسواء استعجل لهم أم لا لا بدّ من اهلاكهم نعوذ باللّه من غضبه وأليم عقابه * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) *

سميت به لما فيها من أن الايمان بما نزل على محمد متفرقا أعظم من الايمان بما نزل مجموعا على سائر الأنبياء عليهم السّلام وهو من أعظم مقاصد القرآن وتسمى سورة القتال لدلالتها على ارتفاع حرمة نفوس الكفار المانعة من قتالهم وما يترتب على القتال وكثرة فوائده

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في الانسان سيما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما نزل عليه
( الرَّحْمنِ )
بتوفيقه للايمان بما انزل من كتبه والأعمال الصالحة بما فيها
( الرَّحِيمِ )
بتوفيقه للايمان بما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
فإنهم وان كانوا على صورة انسان لا يحرم قتالهم إذ لم تبق انسانيتهم التي بها حرمة القتال كيف
( وَ )
الانسانية بالتوجه إلى اللّه تعالى وهم بالكفر
( صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
فهم وان عملوا أعمالا من شأنها التصفية التي بها الانسانية
( أَضَلَّ )
أي أضاع
( أَعْمالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا )
تبقى انسانيتهم
( وَ )
ان صدرت عنهم سيآت سيما إذا
( عَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
المذهبة لها
( وَ )
الايمان باللّه انما يعتد به إذا
( آمَنُوا )
عن كمال معرفته ويكفى فيه الايمان
( بِما نُزِّلَ )
فإنه وان كان متفرقا لكنه لما نزل
( عَلى مُحَمَّدٍ )
الجامع صار فيه مع التفرقة جمع
( وَ )
هو كمال المعرفة إذ
( هُوَ الْحَقُّ )
من كل وجه النازل
( مِنْ رَبِّهِمْ )
للتربية بكمال المعرفة فأقل ما فيه إفادة التصفية التي بها الانسانية إذ
( كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ )
لو لم يفدهم الانسانية أفادهم نصيبا منها إذ
( أَصْلَحَ بالَهُمْ )
أي قلبهم فيبقى حرمة قتله
( ذلِكَ )
أي عدم إفادة أعمال الكفار الانسانية مع إفادتها نوع تصقيل وإفادة ايمان المؤمنين إياها البتة
( بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ )
فصارت قلوبهم كمرآة مجلوة قابلت الظلمة
( وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ )
الذي هو منبع الأنوار فصاروا