النسب والرضاع التي تثبت الحرمة هذا المقدار ستة أشهر لأقل مدة الحمل وأربعة وعشرون للرضاع ولا تزال تتعب في تربيته
( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ )
أي منتهى شبابه
( وَ )
لا ينقطع تعبها بذلك بل ينتهى إلى أن
( بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً )
يكمل فيها عقله وسائر قواه عرف قدر النعمة وانها أعظم من أن يقوم بشكرها بنفسه فحينئذ
( قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي )
أي الهمنى
( أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ )
من الايجاد والتربية وتكميل العقل والقوى
( وَعَلى والِدَيَّ )
باعطاء ولد مثلي والتوفيق لتربيتى
( وَ )
ذلك الشكر صرف نعمتك إلى مرضاتك وهو
( أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي )
أعمالى ليسرى نورها
( فِي ذُرِّيَّتِي )
وأقل ذلك العمل التوبة عن المعاصي والانقياد للطاعات
( إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُولئِكَ )
وان فرض عملهم الايمان والاستقامة من وحى الشيطان من غير أن يعلموا به هم
( الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا )
فننظر إلى ايمانهم واستقامتهم
( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ )
وهو كون عملهم للايمان والاستقامة عن وحى الشيطان لا عن علمهم به بل نجعل وعده على الايمان والاستقامة
( فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ )
على لسان الرسل عليهم السّلام
( وَ )
إذا صدق وعده بالجنة في الايمان والاستقامة صدق في ضدهما بالنار أيضا مثل
( الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ )
حين دعواه إلى الايمان والاستقامة
( أُفٍّ )
اى اتضجر
( لَكُما )
من هذه الدعوة أتخوفاننى بالعذاب على تركهما بعد البعث
( أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ )
لم تجر به سنة اللّه إذ
( قَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي )
ولم يخرج أحد في قرن منها
( وَ )
هذا الشيطان إذا أوعد على الكفر والمعاصي بالنار ودل عليه مثل الوالدين إذ
( هُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ )
أي يطلبان الغياث من اللّه ان يلزما ولدهما حجة تلجئه إلى الايمان والاستقامة فيقولان له استوجبت
( وَيْلَكَ )
لو لم تؤمن
( آمِنْ )
فللايمان وتركه جزاء بوعد اللّه
( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
فهذا الوعد وان فرض كونه وحى الشيطان يجب عليه قبوله عند ظهور صدقه له ما لم يعلم بدليل قطعي كونه من الشيطان ولكنه يأتي عليه بشبهة واهية
( فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي الا كاذيب التي سطروها
( أُولئِكَ )
وان كانوا رادين لوعد الشيطان على ذلك التقدير كانوا كالرادين لوعد اللّه فيكونون من
( الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ )
الإلهي بدخولهم
( فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ )
على تكذيب مواعيد اللّه
( مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ )
الذين تميز عندهم وعد اللّه من كل وجه
( وَالْإِنْسِ )
الذين بقي عليهم توهم كونه من الشيطان إذ خسروا بذلك فوائد الايمان والاستقامة
( إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ )
لكل شئ يخسر فوائدهما
( وَ )
كيف تتفاوت الاعمال بوحي اللّه أو بوحي الشيطان إذا لم يكن فيه تلبيس مع أنه قد تقرر في العقول انه
( لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا )
سواء عملوا من قول المحب أو العدو كيف
( وَ )
لا يستعمل الايمان والأعمال الصالحة للمؤاخذة بل
( لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ )
والا كان ظلما عليهم
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ )
ليس من الظلم احباط أعمال الكفار إذ الاحباط انما هو باعتبار عدم قبولها الموجب لها كثرة الثواب لكن يؤدى إليهم مقدار ما يستحقونه عليها ويكون ذلك في الدنيا