يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ )
المضعفة للايمان بالذات
( وَالْفَواحِشَ )
اى الصغائر التي تفحش برؤيتها صغائر
( وَ )
لا يزالون يتقون حتى أنهم
( إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَ )
قد قوّوا ايمانهم بالتكاليف الشرعية لأنهم
( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ )
أوامره ونواهيه فلا يفقدهم حيث امرهم ولا يجدهم حيث نهاهم
( وَ )
تمت لهم تلك الاستجابة إذ
( أَقامُوا الصَّلاةَ )
سيما بالجماعة الموجبة اجتماع قلوبهم
( وَ )
قد راعوه خارج الصلاة أيضا إذ
( أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
فلا يعملون برأي حتى يجتمعوا عليه هذا في الاعمال البدنية
( وَ )
اما المالية فيراعون جميع حقوق المال إذ
( مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
في جميع سبل الخيرات
( وَ )
اما الاخلاق فهم
( الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ )
ورأوا العفو عنه مضعفا للاسلام
( هُمْ يَنْتَصِرُونَ )
لاعلاء كلمة اللّه لا لأنفسهم والانتصار لنفسه وان كان جائزا فهو جزاء سيئة
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ )
لأنه
( مِثْلُها )
لا في الصورة وحدها بل في المعنى أيضا من حيث النسبة إلى النفس على أنه أدنى من العفو
( فَمَنْ عَفا وَ )
لم يقتصر عليه بل زاد خيرا إذ
( أَصْلَحَ )
ما بينه وبين أخيه من مفسدة الحقد والغل
( فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )
الذي راعى بنيانه بعفوه واصلاحه وقد تخلق باخلاقه لكنه لا يعفو عن الظالم ولا يصلحه لأنه فرع محبته له
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ )
المنتصر لنفسه وان فعل سيئة فليس بظالم لا يحبه اللّه بل
( لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ )
اى بعد ما ظلمه صاحبه
( فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )
لبغض اللّه وغضبه حتى ترتفع محبته الأصلية عنهم
( إِنَّمَا السَّبِيلُ )
المذكور في الظالمين انما هو
( عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ )
الذين هم بنيان اللّه
( وَ )
يتعدون حدود اللّه إذ
( يَبْغُونَ )
بغيا على عباد اللّه مع كونهم
( فِي الْأَرْضِ )
لا باذن اللّه بل
( بِغَيْرِ الْحَقِّ )
فعليهم سبيل الغضب الإلهي وبغضه وما يترتب عليه
( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
من حمل معاصي المظلومين عليهم ونقل اعمالهم الصالحة إليهم
( وَ )
المظلومون وان حصل لهم ذلك لو تركوا الصبر والعفو فلا يبلغون مبلغ الصابرين العافين إذ
( لَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ )
قارب رتبة أولى العزم من الرسل
( إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ )
كيف لا يكون للّه سبيل على الظالمين وقد ضلوا برؤيتهم ان في الظلم لهم عظمة ومعاشا والتفصي عنه وان كان واضحا لهم لم يهتدوا اليه لأنه
( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ )
يهديه
( مِنْ بَعْدِهِ )
اى بعد ثباته على اضلاله
( وَ )
ذلك التفصي ان العظمة والمعاش انما يعتد بهما إذا لم يعقبهما مذلة ولا شدة وههنا تحصل الشدة بحيث
( تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ )
إلى الدنيا بعد لقاء اللّه والرجوع اليه
( مِنْ سَبِيلٍ وَ )
المذلة بحيث
( تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها )
اى على النار
( خاشِعِينَ )
اى متذللين مما يلحقهم
( مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ )
إلى النار يبتدئ نظرهم
( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ )
اى من تحريك لا جفانهم ضعيف على أن المعاش انما يعتد به لو لم يقابله خسر
( وَ )
قد
( قالَ )
أعداؤهم
( الَّذِينَ آمَنُوا )
شماتة بهم
( إِنَّ الْخاسِرِينَ )
هم
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
ولا ينقطع بانقطاعه بعد طوله
( أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ )
ابد الآبدين كيف
( وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ )
في القيامة ولا بعدها
( يَنْصُرُونَهُمْ )
بالتخليص