( يَا بْنَ أُمَّ )
مقتضى شفقتى عليك أن لا أتركك لضرر بالاستمرار على الغضب الواقع سهوا
( لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي )
غضبا على بترك المقاتلة
( إِنِّي خَشِيتُ )
في المقاتلة
( أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ )
بها
( بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
بأن تصير فرقة منهم معك وأخرى محاربة لك
( وَلَمْ تَرْقُبْ )
أي ولم تراع
( قَوْلِي )
أصلح فإنه مناف للتفريق والقتال ثم رجع إلى معاتبة المفرق
( قالَ )
إذا فعلت هذا التفريق
( فَما خَطْبُكَ )
أي أهم مقاصدك منه
( يا سامِرِيُّ قالَ )
أردت أن أكون متبوع طائفة بما خصصت به من الكشف إذ
( بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ )
من حصول الحياة بوطء فرس جبريل
( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ )
تراب
( أَثَرِ )
قدم فرس
( الرَّسُولِ )
جبريل لحملها سر الحياة
( فَنَبَذْتُها )
في الحلى المذاب لتسرى فيه الحياة وتتبعها الصورة فتتزين للقوم حتى يتخذوها الها
( وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ )
أي زينت
( لِي نَفْسِي )
حتى اتخذته الها وتوهمت أنها تصير متبوعة لفرقة
( قالَ فَاذْهَبْ )
أي ابعد عن البلاد
( فَإِنَّ لَكَ فِي )
أيام
( الْحَياةِ )
بدل اجتماع التابعين حولك
( أَنْ تَقُولَ )
لمن يريد الاجتماع بك
( لا مِساسَ )
إذ هو سبب حمى الماس والممسوس
( وَ )
لا يقتصر عليها بل
( إِنَّ لَكَ مَوْعِداً )
هو عذاب الآخرة
( لَنْ تُخْلَفَهُ )
إذ لا توبة لك عن هذا الشرك
( وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي )
أشركته إذ
( ظَلْتَ )
أي صرت
( عَلَيْهِ عاكِفاً )
أي مقيما
( لَنُحَرِّقَنَّهُ )
لتتفرق أجزاؤه والاله لا يتأتى فيه أدنى التغيرات
( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ )
أي لنطيرنه فنجعله
( فِي الْيَمِّ )
أي البحر الممتلئ
( نَسْفاً )
لا يبقى له معه أثر فتنظهر غاية ذلته في مقابلة غاية كمال اللّه
( إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ )
الجامع للكمالات لأنه
( الَّذِي لا إِلهَ )
في غاية الكمال
( إِلَّا هُوَ )
ومن كمالاته التي لا تتصوّر لغيره انه
( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً )
ومن ذلك وسعناه عليك إذ
( كَذلِكَ )
أي مثل هذه القصص الجامعة للعلوم
( نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ )
في جميع العلوم
( وَ )
هي وان وجدت في كتب الاوّلين فليست بحسن ما في كتابك إذ
( قَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً )
أي أشرف الاعجاز ولغاية شرفه
( مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ )
وان تمسك بكتاب سابق عليه
( يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً )
لتركه الفاضل وأخذه المفضول بعد ما نسخ ولا يجزون بالمفضول بل يبقون
( خالِدِينَ فِيهِ )
أي في جزاء الوزر
( وَ )
لو لم يكن لهم الخلود فيه على زعمهم الفاسد وهو انه لن تمسنا النار الا أياما معدودة
( ساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
الذي تتصور فيه المعاني
( حِمْلًا )
إذ يفتضحون بحملها وانما تتصور فيه المعاني لأنه
( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ )
فيخرج منه أرواح المعاني طالبة لصورها خروج صور الأجساد طالبة لها
( وَ )
لا يلزم أن يكون لها محل غير تلك الأجساد حتى لا يتألم بها لذلك
( نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً )
لتقبح عيونهم من قبح نظرهم الباطن
( يَتَخافَتُونَ )
أي يتكلمون خفية فيما
( بَيْنَهُمْ )
انه انما قبح نظركم لقصركم نظركم على الأدنى الذي لا بقاء له
( إِنْ لَبِثْتُمْ )
في ذلك الأدنى
( إِلَّا )
ليالي
( عَشْراً )
ولا يقتصرون على هذا القول بل لا يزالون يستقتصرون مدة الحياة الدنيوية ما ازداد عليهم طول ذلك اليوم فلا يزالون يقولون أقوالا
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ )
من كثرتها وانما نذكر أوسطها
( إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً )
أي أعدلهم قولا
( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً )
لأنه