بين العشر وساعة من نهار
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ )
هل تبقى يوم القيامة فيمكن التستر بها عن الصور القبيحة
( فَقُلْ يَنْسِفُها )
أي يجعلها رملا
( رَبِّي )
الذي رباني بأن جعلني أقوى من الجبال في ذلك اليوم
( نَسْفاً )
كليا بحيث لم يبق فيه شئ صلب ثم يسلط عليها الرياح
( فَيَذَرُها )
أي يترك أرضها
( قاعاً )
أي مستويا
( صَفْصَفاً )
أي أملس
( لا تَرى فِيها عِوَجاً )
معنويا يدركه المهندس فضلا عن المحسوس
( وَلا أَمْتاً )
أي نتوأ وكمالا يستتر يومئذ بالجبال ولا باعوجاج الأرض ونتوءها لا يستتر بالتباعد لاجتماع الناس في طريق المحشر أو بالمحشر أما الاوّل فلانهم
( يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ )
أي يجيبون إسرافيل إذ يدعوهم إلى المحشر قائما على صخرة بيت المقدس فينقلبون من كل أوب إلى صوبه
( لا عِوَجَ لَهُ )
أي لاتباعهم يمينا وشمالا إذ لا موجب للعدول من الجبال ونحوه
( وَ )
لا يشغل عن رؤية تلك الصور سماع أصوات الناس فإنه
( خَشَعَتِ )
أي خفتت
( الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ )
فإنه وان ظهر للمؤمنين برحمته فهم مستغرقون في هيبته وإذا لم تسمع من أهل الرحمة
( فَلا تَسْمَعُ )
من غيرهم
( إِلَّا هَمْساً )
اى ذكرا خفيا ولا ترتفع تلك الصورة بالشفاعة لأنه
( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ )
بعض الشفعاء ان يشفع
( لَهُ الرَّحْمنُ )
بأن يفيض عليه نور الرحمة ليفيضها على المشفوع
( وَرَضِيَ )
ان يشفع
( لَهُ قَوْلًا )
وانما احتيج إلى الاذن لان الشفيع لا يعلم مبدأ المعصية من قصد الاستهانة بأمر اللّه أو اتباع الشهوات ولا منتهاها من الجراءة على اللّه أو الندم على مخالفته واللّه تعالى
( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ )
فمن علمه استهان بأمره وبقي مجترئا عليه لم يأذن بالشفاعة في حقه والا ربما أذن
( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً )
فلا يعلمون ما في علمه من الاستعدادات
( وَ )
كيف يشفع أحد عنده بدون اذنه مع أنه
( عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ )
اى صارت الوجوه ذليلة لظهوره بصفة الحياة والقيومية الدالة على أن كل ما عداه ميت بل معدوم هذا في حق أهل العدل
( وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً )
لكن
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ )
فإنه وان حمل ظلما
( فَلا يَخافُ ظُلْماً )
بنزع ثواب العمل
( وَلا هَضْماً )
بنقصه
( وَ )
ليست هذه الآيات لمجرد التخويف لأنه
( كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ )
اى جميع الكتاب ولا يتصوّر في حق اللّه تعالى انزال كتاب أكثره كاذب ( 3 ) ولا يحمل على تأويل المحسوس بالمعقول لكونه
( قُرْآناً عَرَبِيًّا )
ليفهمه أهل العربية والحمل على التأويل مانع لهم عن الفهم
( وَ )
لا يتأتى التأويل في جميعها إذ
( صَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ )
بعبارات مختلفة يبعد حمل جميعها على التأويل لو أمكن على أنه لو أمكن فهو مخل بالمقصود من الانزال لأنه انما أنزله
( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
المعاصي فيتركونها بالكلية
( أَوْ يُحْدِثُ )
الوعيد
( لَهُمْ ذِكْراً )
بقبح عواقب المعاصي فيدعوهم إلى التوبة وكيف يكون وعيدا مجردا وهو يستلزم مخالفة الحكمة
( فَتَعالَى اللَّهُ )
الجامع للكمالات عن مخالفتها على أنه
( الْمَلِكُ )
الذي لا بدّ له من جود وسياسة ولا يكونان بالعكس لأنه
( الْحَقُّ وَ )
قد ظهر بهذا التعالى والملكية والحقية في هذا القرآن لمن لم يستعجل لذلك قيل لا صفى الناس في اصفى الأوقات
( لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ