منى من الدلائل العقلية والنقلية في امر المعاش والمعاد
( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ )
يأخذ الفساد مكان الصلاح وبالعكس
( وَلا يَشْقى )
بالتعب الدنيوي والعذاب الأخروي وكيف يشقى والهدى يلزمه ذكر اللّه المفيد له في الدارين
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي )
لاعراضه عن الهدى المذكر له ضل وشقى في الدارين اما في الدنيا
( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )
أي ضيقا إذ لا قناعة له ولا توكل في أمر الرزق ولا رضا له في أمر القضاء
( وَ )
أما في الآخرة فلأنا
( نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
الذي يتصور فيه عماه عن الآيات
( أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى )
مع أن الإعادة انما تكون على وفق البداية
( وَقَدْ كُنْتُ )
في البداية
( بَصِيراً )
بل كنت
( قالَ كَذلِكَ )
أي أعمى في آياتنا إذ
( أَتَتْكَ آياتُنا )
بل تعاميت عنها بحيث ازلتها عن قلبك
( فَنَسِيتَها وَ )
هو سبب شقاوتك إذ
( كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى )
أي تترك في العذاب ترك المنسى
( وَ )
لا يختص صورة العمى بمن عمى عن الآيات أو تعامى عنها بالاعراض بل
( كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ )
فبالغ في النظر في الآيات
( وَ )
لكن
( لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ )
وكيف لا يجزى جزاءه في العمى بهذه المبالغة في النظر
( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ )
في حقه
( أَشَدُّ )
من الأولى فهو أولى بالعمى
( وَ )
أقل وجوه الشدة في حقه انه
( أَبْقى )
لأنه لا يزول عند نضج الجلود قبل تجديدها بخلاف غير المعاند
( أَ )
يصرون على انكار تلك الآيات بعد مصيرها في حكم الضروريات
( فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا )
أي كثرة من أهلكنا
( قَبْلَهُمْ )
فعلموا بذلك استمرار سنة اللّه الماضية لا في حق الآحاد بل
( مِنَ الْقُرُونِ )
لا بطريق الأمراض بل حين
( يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
أي دلالات على أن من سنة اللّه تعذيب المعرض عن آيات اللّه والمعاند فيها وصدق الرسل والأمور الأخروية لكنها انما تحصل
( لِأُولِي النُّهى )
أي أرباب النهاية في الهداية ثم أشار إلى أن مقتضى انتهاء الآيات إلى الضروريات المؤاخذة على الفور
( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ )
وهي لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
( لَكانَ )
العذاب
( لِزاماً )
لهم لكنه مانع من كفر من بعدهم فيمنع من ملء جهنم
( وَ )
كذلك لولا
( أَجَلٌ مُسَمًّى )
وهو الموت ليكثروا المعاصي فيكثر عذابهم لكان أيضا لزاما
( فَاصْبِرْ )
إلى وقت الوعد
( عَلى ما يَقُولُونَ )
من انك لكذبك جعلت العذاب أخرويا
( وَسَبِّحْ )
ربك من أن يكذبك في وعده تسبيحا مقرونا
( بِحَمْدِ رَبِّكَ )
على ظهوره بالجمال والجلال وبالتفريق بين المحسن والمسىء واجعل ذلك في الصلاة لتزداد وصله فيزداد أعداؤك انقطاعا
( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ )
وقت توقع الظهور وهو صلاة لفجر
( وَقَبْلَ غُرُوبِها )
وقت توقع البطون وهو صلاة العصر عن تقييده بظهور أو بطون
( وَمِنْ آناءِ )
أي بعض ساعات
( اللَّيْلِ )
وقت ابتداء البطون أو كماله وهو المغرب والعشاء
( فَسَبِّحْ )
عن محض البطون
( وَ )
سبحه
( أَطْرافَ )
أي ملتقى أطراف
( النَّهارِ )
وهو صلاة الظهر عن التقييد بالمظاهر
( لَعَلَّكَ تَرْضى )
بكمال المعرفة الموجبة للصبر على ما يظهر ويحتجب وبكمال وصالك وانقطاع أعدائك
( وَ )
إذا حصل لك ما يرضيك من المعارف والوصول إلى اللّه
( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ )
ناظرتين
( إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً )
أي طوائف
( مِنْهُمْ )
فإنه ينافي الرضا