( فَأَوْجَسَ )
اى أضمر
( فِي نَفْسِهِ )
بحيث لا يظهر لغيره
( خِيفَةً )
من توهم الخلق المعارضة بان لهم من حبالهم وعصيهم حيات كما أن له من عصاه حية
( مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ )
المعارضة بل
( إِنَّكَ )
مع وحدتك
( أَنْتَ الْأَعْلى )
أي الغالب عليهم لكون حيتك أكبر من حياتهم بكثير
( وَ )
لا تلتفت لكثرتها بل
( أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ )
التي هي الجانب القوى في نفسها مع تقويتنا إياها
( تَلْقَفْ )
أي تلتقط التقاط الطائر جميع
( ما صَنَعُوا )
ولا يبعد ذلك لأنهم
( إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ )
في مقابلة المعجزة
( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ )
أي لا يفوز بمطلوبه
( حَيْثُ أَتى )
أي أىّ مكان جاء لدفع الحق فكيف يفلح حيث أتى معارضا لدفع المعجزة فالقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا
( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ )
بعد ما ألقوا حبالهم وعصيهم للمعارضة
( سُجَّداً )
بالذلة
( قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى )
قدموا هارون لما في تقديم موسى من ايهام إرادة فرعون
( قالَ آمَنْتُمْ لَهُ )
أي لموافقة موسى
( قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ )
فهو دليل مخالفتكم إياي
( إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ )
في باب السحر كأنه
( الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ )
فاتفقتم معه ليكون لكم الملك فو عزتي لأفعلن بكم فعل الملوك بمن أراد تبديل الملك
( فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ )
أي من جانبين متخالفين
( وَ )
لا اقتصر عليه حتى يمكنكم اخراجنا من أرضنا بسحركم بل مع ذلك
( لَأُصَلِّبَنَّكُمْ )
متمكنين
( فِي جُذُوعِ النَّخْلِ )
التي هي أقوى الأخشاب وأخشنها
( وَ )
لئن زعمتم انكم انما آمنتم برب موسى خوفا من شدّة عذابه أو من تخليده في العذاب
( لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى )
فان رب موسى لم يقطع من أحد يده ورجله من خلاف ولم يصلبه في جذوع النخل ولم يبقه مصلوبا
( قالُوا )
انما يستأذنك من يؤثر جانبك ونحن
( لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ )
الداعية إلى ايثار جناب الحق عليك وفيه إشارة إلى انا ما وافقناه لكونه أسحر بل لكونه صاحب البينات
( وَ )
لو لم تأتنا البينات ما كنا لنؤثرك على
( الَّذِي فَطَرَنا )
ولا نخاف ما خوفتنا به فإنه ليس بأشد من عذابه بالنار
( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ )
ولا أبقى فإنك
( إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا )
التي لا بقاء لها ولا سلطان لك بعدها وقد دفعنا بهذا الايمان ما هو أشد وأبقى
( إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا )
الذي لا يزول سلطانه أبدا ولا بدّ لنا من الرجوع اليه
( لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا )
من القسم بعزة عدوه ومعارضة رسوله وأنواع الكفر في السحر
( وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ )
أي وما فعلت بنا مما يشبه الاكراه إذا تنازعنا الامر بيننا وأسررنا النجوى والاكراه لو تحقق فإنما يسقط الاثم لو لم يقع به اضرار متعد وهذا مما يتعدى الاضرار به لكونه
( مِنَ السِّحْرِ )
ولو لم يكن شئ من ذلك كيف نختار جنابك على جناب اللّه
( وَاللَّهُ خَيْرٌ )
من كل ما عداه
( وَ )
لو زعمت أنه ليس بخير منك فلا شك انه
( أَبْقى )
وكيف يكون عذابك أشدّ وأبقى مع أن عذابه الخلود في جهنم
( إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ )
خالدا فيها إذ
( لا يَمُوتُ فِيها )
فيستريح من عذابها
( وَلا يَحْيى )
حياة يستفيد بها
( وَ )
كيف تكون خيرا منه مع أنه
( مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى )
التي لا تبلغ أعلى درجاتك أدناها فإذا كانت هذه درجات من تذلل له في العبادة فأين درجاته إذا على درجاتك ملك مصر وهذه