الأنهار تجرى من تحتك ودرجاتهم
( جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
من الماء والعسل واللبن والخمر مع أنه لا خلود لك بمصر ويكونون
( خالِدِينَ فِيها وَ )
نحن نرجو ان يحصل لنا ذلك وان لم نعمل الصالحات لان
( ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى )
بتلك الاعمال وقد حصل لنا ذلك بهذا الصبر ولم يمكننا الأعمال الصالحة مع أن هذه التزكية داعية إليها ميسرة لها فكأنها حصلت
( وَ )
كيف لا يكون للتزكية ذلك وقد كان من أثر الايمان الانجاء بطريق كرامة الوحي مع ظهور المعجزة فانا
( لَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي )
اخفاء على أعدائهم وإذا ظهر لهم ومنع البحر من العبور
( فَاضْرِبْ )
بعصاك البحر لنجعل
( لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ )
ايماء لهم إلى أنه لا بد في الوصول إلى الحق من عبور بحر المعرفة
( يَبَساً )
لا تزل فيه الاقدام ومع يبسه
( لا تَخافُ )
من العدوّ
( دَرَكاً )
في وسط البحر
( وَلا تَخْشى )
منهم العبور فضرب فسلكوه
( فَأَتْبَعَهُمْ )
على الفور في دخول البحر اغترارا بكونه طريقا يبسا
( فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ )
مع علمه بكونه معجزة لعدوّه يخاف عليه الانعكاس
( فَغَشِيَهُمْ )
أي غطاهم
( مِنَ الْيَمِّ )
اى البحر المملوء ماء
( ما غَشِيَهُمْ )
من الغشاء الكلى الذي لا يمكنهم التنفس فيه
( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ )
قبل دخول البحر بأن قال انشق لي البحر لأدرك عبيدي
( وَما هَدى )
حين أدركه الغرق إذ لم يعلمهم بايمانه لأنهم لو اجتمعوا على الايمان في ذلك الوقت ربما أنجاهم منه وكان هذا الاغراق هو الانجاء الكلى لبنى إسرائيل لذلك قال
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ )
ناداهم ليقبلوا على شكر الانجاء الكلى
( قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ )
بالاخراج من بلدهم من غير أن يكون لهم خبر أولا وبعبوركم البحر وبمنعهم عن درككم وباغراقهم
( وَ )
أنجيناكم عن القصور في القوّة النظرية والعملية إذ
( واعَدْناكُمْ )
انزال التوراة حين صعودكم
( جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ )
ليشير إلى أن النجاة عن القصور انما تكون بالصعود عن البشرية وبالتمسك بالقوّة الإلهية
( وَ )
نجيناكم حين ابتليناكم بالتيه من شدائده إذ
( نَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى )
وانما كان انجاء إذ لم يكن ابتلاء بمنع الاكل بل قلنا لهم
( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ )
ليدفع طيبه شدة الابتلاء
( وَلا تَطْغَوْا )
بدعوى الولاية
( فِيهِ )
أي في هذا الابتلاء بحصول الكرامة لكم
( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي )
برؤيتكم مكان الغضب مكان الكرامة
( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى )
أي سقط من عيني فلا يفيده ما يعمل بعد
( وَ )
لكن هذا لا يوجب اليأس
( إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ )
عن موجب الغضب
( وَ )
يكفى فيه ان
( آمَنَ وَ )
قوى ايمانه بأن
( عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى )
بأن لم يأمن مكره ولم ييأس من روحه ولم يعجب بعمله ولم يدع الولاية والكرامة لنفسه
( وَ )
لما كان كمال الاهتداء بالاهداء لم يكن التسابق على الاتباع من كمال هذا الاهتداء لذلك قال تعالى
( ما أَعْجَلَكَ )
أي ما دعاك إلى العجلة بالتقدم
( عَنْ قَوْمِكَ )
الذين أرادوا كمال متابعتك
( يا مُوسى )
المبعوث لتكميلهم وهو بادراك حالك معنا أتم وكان قد مضى مع النقباء إلى الطور ثم تقدمهم
( قالَ هُمْ )
وان غابوا لم يبعدوا عنى إذ صح في حقهم أن يقال
( أُولاءِ )
وهو الإشارة إلى القريب ولم يتخلفوا عن متابعتي لأنهم
( عَلى أَثَرِي وَ )
لكن