تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
( الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها )
أي مفارقتها لا بد انها بابطال تصرفها فيها بالكلية
( وَ )
يتوفى
( الَّتِي لَمْ تَمُتْ )
أي لم يدخل وقت موتها
( فِي مَنامِها )
بابطال تصرفها بالحواس الظاهرة ثم إنه قد يدخل في أثناء النوم وقت الموت وقد لا يدخل
( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا )
في أثناء المنام
( الْمَوْتَ )
إلى يوم القيامة كالتي يتوفاها حين موتها
( وَيُرْسِلُ الْأُخْرى )
التي لم تمت في ابتداء النوم ولم يدخل وقت موتها في أثناء النوم
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
هو نوم آخرا وموت
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
منها ان من أحبه قبضه بالكلية حتى يفنى فيه ومن تقرب اليه قبضه حين تقربه اليه ثم إنه قد يمسكه في مقام التقرب ويرسل من سواه إلى وقت التقرب فهذه فوائد الهداية تحصل لصاحبها وتفوت على من ضل ومنها ان الموت ليس باعدام كالنوم وان الرد بعد الموت كالرد بعد النوم وان اللذات والآلام في القبر كاللذات والآلام في النوم ومنها ان المتعلق بالأجل لا يحصل قبله وان وجد سببه كالقبض عند النوم فكذا البعث قبل القيامة إذ له أجل واحد كاجل الموت فلا يتكرر تفكروا في تلك الآيات
( أَمِ )
اعرضوا عنها اعتمادا على شفاعة شفعائهم حيث
( اتَّخَذُوا )
على تكذيب آيات اللّه والاعراض عن التفكر فيها
( مِنْ دُونِ )
جعل
( اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ )
تعتقدون انهم يغلبون مالك الأشياء كلها
( وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً )
أو يعتقدون انهم يمنعونه من ارادته على وفق علمه
( وَ )
لو كانوا
( لا يَعْقِلُونَ )
شيأ وان زعموا انا وجدنا من شفاعتهم أشياء لا يتأتى لنا انكارها
( قُلْ )
تلك الأشياء من فعل اللّه لا من شفاعتهم إذ لا يملكونها بل
( لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً )
يملكها إذ
( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ )
لو ملكوها فالقبول مفوّض اليه إذ
( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ )
كيف يقبل شفاعتهم في حق من يكره انفراده بالإلهية فإنه
( إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ )
أي تنفرت
( قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
إذ لا يعتقدون الرجوع اليه ولا يرونه منفردا بخلق المنافع والمضار
( وَإِذا ذُكِرَ )
شفعاؤهم
( الَّذِينَ )
اتخذوهم شفعاء
( مِنْ دُونِهِ )
أي من دون جعله إياهم شفعاء
( إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )
إذ يرون المنافع والمضار من شفاعتهم فان زعموا انها انما تحصل عقيب عبادتنا لها واستشفاعنا إياها
( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ليس لغيرك خلق شفيع وان خلقوا فليس لهم الاطلاع على من يستحق الشفاعة ومن لا يستحقها إذ لا اطلاع لجاعلهم شفعاء على ذلك فهو مخصوص بك يا
( عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
إذ عليك اطلاع الشفعاء على ذلك ولو كانت لهم الشفاعة من غير اطلاع على حال المشفوع له لكان لهم الحكم على اللّه ان لا يحكم بين عباده لكن
( أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
من شأنك
( وَ )
كيف يرجى قبول الشفاعة في حق من لا يقبل منهم الفدية فإنه
( لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا )
بالاشمئزاز من ذكره والاستبشار بمن دونه وجعلهم شفعاء من دونه
( ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
من يوم ابتدائها إلى يوم تبديلها
( وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ )
لو قبلت منهم الفدية بدلا
( مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
من افراط غضب اللّه عليهم فلا يسيئهم هذا الفداء العظيم
( وَ )
هم وان اعتقدوا رضا اللّه في أعمالهم
( بَدا )
أي ظهر
( لَهُمْ