الحجاب بينه وبين ربهم فيرفعه عنهم
( وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ )
العمل
( الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ )
وهو النظر إلى اللّه تعالى في أعمالهم فيجزيهم بالنظر اليه مع رفع الحجب فان زعموا ان الناظر إلى اللّه تعالى يفوته سائر المشتهيات فكيف يكون لهم ما يشاؤن عند ربهم قيل
( أَ لَيْسَ اللَّهُ )
إذا تجلى التجلي الشهودي لعبده
( بِكافٍ عَبْدَهُ )
عن سائر المشتهيات فكأنها اجتمعت له وهو أيضا كاف في دفع الاسواء وجزاء الأحسن وتحصيل المرادات بل ينمحى عن باطنه جميع ما دونه
( وَيُخَوِّفُونَكَ )
يا أكمل من محى عن باطنه ما دونه
( بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ )
فهذا التخويف من اضلال اللّه إياهم إذ يرونك أمثالهم
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ )
كيف يؤثر فيك ولا يؤثر في حق عوام أهل الهداية فان
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ )
وكيف يقبل الضلال وقد غلب الحق على قلبه برحمته كما يغلب على الضال بانتقامه
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ وَ )
من غاية ضلالهم انهم أنكروا كفاية اللّه لحوائجهم بعد ما عرفوا كفايته في خلق السماوات والأرض بحيث
( لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ )
تعترفون بكفايته لخلقهما لا لحوائجكم
( فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
كافية لما لا يكفيه اللّه الذي فوقهن بل تعتقدون غلبتهن عليه
( إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ )
أي رافعات
( ضُرِّهِ أَوْ )
ان
( أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ )
أي مانعات
( رَحْمَتِهِ )
فقد غلبتم من غاية ضلالكم بعض ما في السماوات والأرض على خالقهما فان زعموا أنا لا نعتقد غلبتهن عليه ولكنه غير كاف في حوائجنا بدونهن
( قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ )
الكافي خلق السماوات والأرض فان زعموا ان أفعاله متوقفة على الأسباب قيل لهم
( عَلَيْهِ )
لا على الأسباب التي لا تؤثر وان جرت سنة اللّه تعالى بالتأثير عندها
( يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ )
فإن كان لها أثر فهو المهيئ لها فان زعموا انا وجدنا بعبادتنا لهن هذه الرتبة الشريفة في كثرة المال وعظم الجاه ولم تجدوها بعبادة اللّه تعالى وحده
( قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا )
التذلل لما دون اللّه
( عَلى مَكانَتِكُمْ )
أي شرفكم لتستزيدوا منه
( إِنِّي عامِلٌ )
التذلل للّه وحده ليبدل ذلتى عزة فإن لم تعلموا الان عاقبة العملين
( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ )
من القتل والأسر يوم بدر فيبطل مكانته
( وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ )
في القيامة بحيث لا يرتفع خزيه أبدا ولا يتوقف هذا العلم على حصول ذلك بعد ما أعلم به الكتاب المعجز
( إِنَّا أَنْزَلْنا )
من مقام عظمتنا
( عَلَيْكَ )
يا أكمل الرسل
( الْكِتابَ )
الجامع للعلوم والدلائل
( لِلنَّاسِ )
الذين نسوا ما فيهم من قابلية الكمالات من غير تلبيس بل
( بِالْحَقِّ )
ليرفعكم إلى المراتب العالية
( فَمَنِ اهْتَدى )
بدلائله ( ف ) انما يهتدى مفيدا
( فَلِنَفْسِهِ )
المراتب العالية من الاطلاع على الحقائق والاعمال المنجية والمهلكة والقرب من الحق
( وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ )
مسقطا لضرره
( عَلَيْها )
من بقائها على جهلها بما ذكرنا
( وَ )
أنت وان أنزل عليك هذا الكتاب لغاية كمالك
( ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )
عنا في الزامهم الهداية ثم أشار إلى جملة من دلائل ذلك الكتاب كثيرة في ألفاظ يسيرة بطريق التمثيل الذي هو أقرب إلى أذهان العامة فقال
( اللَّهُ يَتَوَفَّى )
أي يقبض بالحقيقة