تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
جرت باتيان العذاب
( مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
وكيف لا يعذبهم على التكذيب والتكذيب اذلال
( فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ )
بالقتل والسبي والاجلاء والمسخ والخسف
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
وان لم تكن دار الجزاء ليكون دليلا عليه
( وَ )
ليس الدليل كالمدلول بل
( لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ )
يعلمون كبره
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
الحقائق فان يوم الجزاء يوم ظهور اللّه بكمال عزته وعظمته فلا بد وأن يكون الجزاء مناسبا له
( وَ )
لم نقتصر على هذا الدليل بل
( لَقَدْ ضَرَبْنا )
بينا
( لِلنَّاسِ )
الذين نسوا الحقائق
( فِي هذَا الْقُرْآنِ )
الذي هو دليل في نفسه من اعجازه
( مِنْ كُلِّ )
دليل عقلي وكشفى ينزل منزلة
( مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
به ما يهمهم من أمور الآخرة من غير صعوبة لكونه
( قُرْآناً عَرَبِيًّا )
أي مقروأ بألسنتهم
( غَيْرَ ذِي عِوَجٍ )
من التعقيد والقصور والايهامات والتخييلات الفاسدة
( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
العذاب والخزي يوم الجزاء بالاتقاء من الافعال القبيحة والاخلاق الرديئة والاعتقادات الفاسدة ومن أجلّ تلك الأمثال ما مثل به ليتقى من أعظم المخوفات وهو الشرك
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا )
للمشرك والموحد رجلين مملوكين
( رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ )
مسيؤ الاخلاق يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة لا يزال متحيرا متوزع القلب
( وَرَجُلًا سَلَماً )
أي خالصا من الشرك لكونه ملكا
( لِرَجُلٍ )
واحد فهو وان كان مسئ الخلق متحيرا لا تبلغ إساءته مبلغ إساءة الجماعة
( هَلْ يَسْتَوِيانِ )
في متاعب العبودية والتحير وتوزع القلب فيكونان
( مَثَلًا )
أي متماثلين هذا لو لم يكن للمشرك وراء ذلك العذاب الخالد وللموحد الثواب الخالد
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
على انجائه عبيده من الشركاء المتشاكسين وجعلهم سالمين له لكن لا يحمده الأكثر على ذلك
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
ان هذا يقتضى الجهل بل يعتقدون ان كثرة الآلهة أقضى للحوائج وفيها كثرة الشفعاء فإن لم يرتفع منهم هذا الجهل بهذا البيان ارتفع بالموت
( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ )
ان بقي لهم بعد الموت رجاء الشفاعة يرتفع عند تحاكمهم
( إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
يوم الرجوع إلى اللّه للفصل
( عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ )
في اختصاصه بالإلهية أو مشاركته فيها فيحكم على الأولين بالثواب الخالد وعلى الآخرين بالعذاب الخالد لافراط ظلمهم بحيث لا مدخل للشفاعة فيه فان شكوا في الظالم والمظلوم من هؤلاء المتخاصمين قيل لهم
( فَمَنْ أَظْلَمُ )
من المتخاصمين عند اللّه
( مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ )
فجعل له شريكا بلا دليل
( وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ )
أي بدليل التوحيد
( إِذْ جاءَهُ )
من عند اللّه فلا شك في كفره ومؤاخذته بالعذاب في النار الا ان لا يبقى فيها له موضع
( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً )
أي مسكن
( لِلْكافِرِينَ وَ )
لو لم يكن هذا ظالما كان الظالم هو
( الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ )
أي بدليل التوحيد من عنده
( وَصَدَّقَ بِهِ )
فلم يعتد بشبهة يقابلها مع أن
( أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
أي المتحفظون عن الظلم في حق نفسه وحق من جاءه فأقل جزائه ان يقيه اللّه ما يكره حتى لفوات شئ أرادوه
( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ )
بل أكمل منه لكونهم
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
الذي يربى المتقين حتى يجعلهم محسنين فيجزيهم بالنظر إلى وجهه الكريم
( ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ )
كيف وانما جعلهم محسنين
( لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ )
أي يمحو بحسناتهم
( أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا )
مما يوجب