النبات من البدر
( تارَةً أُخْرى )
هي تارة البعث
( وَ )
لم نقتصر معه على هذه الآيات بل واللّه
( لَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا )
على الأمور الأخروية والمعارف الإلهية
( كُلَّها )
الفعلية والقولية العقلية والنقلية
( فَكَذَّبَ )
جميعها
( وَأَبى )
ان ينقاد لشئ منها أو من مقدماتها
( قالَ )
انما تنقاد لما يفيد الزيادة أو التقرير
( أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا )
بان نصير عبيدا لغيرنا فلا يطيعنا أحد ممن يطيعنا لا بعسكر منك بل
( بِسِحْرِكَ يا مُوسى )
وانما يتأتى لك الاخراج لو لم يعارض سحرك
( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ )
يعارضه ولا بدّ لظهورها من تعيين زمان ومكان
( فَاجْعَلْ )
للاجتماع
( بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً )
من مكان وزمان فإن لم تعين لنا زمانه فاجعله بحيث
( لا نُخْلِفُهُ )
اى الموعد
( نَحْنُ وَلا أَنْتَ )
بأن نأخذ أو تأخذ
( مَكاناً سُوىً )
اى يساوى جميعنا ذلك المكان
( قالَ )
موسى لا أخاف من تعيين الموعد الزماني
( مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ )
أي العيد
( وَ )
لا يكفى فيه تعيين اليوم لطوله بل يعين له وقت
( أَنْ يُحْشَرَ )
اى يجمع
( النَّاسُ )
فيه وهو وقت
( ضُحًى * فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ )
اى اشتغل بتحصيل أسباب المعارضة فلم يحصل له أسبابها بالحقيقة
( فَجَمَعَ كَيْدَهُ )
اى ما يوهم القاصرين انه من أسباب المعارضة
( ثُمَّ أَتى )
ذلك المكان في ذلك الوقت لا مع أسباب المعارضة التي هي المقصودة من ذلك الموعد
( قالَ لَهُمْ مُوسى )
احذروا
( وَيْلَكُمْ )
من زعمكم ان آيات اللّه يمكن معارضتها أو ان له شريكا يعارضه
( لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
بأنه عاجزا وانه يشارك في قدرته
( فَيُسْحِتَكُمْ )
اى فيستأصلكم
( بِعَذابٍ )
من افراط غضبه عليكم
( وَقَدْ )
علمتم انه
( خابَ مَنِ افْتَرى )
على مخلوق فكيف من افترى على الخالق
( فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ )
هل لنا ان نعارضه لكونه ساحرا مثلنا أم لا لأن امره سماوي
( وَأَسَرُّوا النَّجْوى )
انه لو غلبنا اتبعناه ولما رأى فرعون وقومه منهم ذلك
( قالُوا )
للسحرة
( إِنْ )
اى ان الشان
( هذانِ )
ساحران انهما
( لَساحِرانِ )
لا تتوهموا منهما إرادة الهداية بل
( يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ )
لا من الضلال لأنهما يريدان عزل فرعون عن ملكه بجعله عبدا لغيره فيقومان مقامه ويجعلان قومهما مكانكم ولا تنظروا إلى قوتكم على دفعهما لأنهما لا يستعملان قوتهما معكم بل يخرجانكم
( بِسِحْرِهِما )
الذي يريدان اعجازكم به هذا فعلهما في الامر الدنيوي
( وَ )
أما الأخروي فهما يريدان ان
( يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى )
اى التي هي أكثر مشابهة للصواب لاتفاق العقلاء على استحسانها
( فَأَجْمِعُوا )
اى اعزموا
( كَيْدَكُمْ )
اى أسباب المعارضة في أوهام العامة
( ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا )
فإنه أهيب في قلوب الرائين
( وَقَدْ أَفْلَحَ )
اى فاز بالانعامات العظيمة من فرعون وملئه
( الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى )
أي طلب العلو لنفسه فاجتهد ان يكون له الغلبة
( قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ )
أوّلا فيحصل لك الالقاء إذ لو ألقينا أولا تحيرت فلم يتأت لك القاء بعده ونحن لا نبالى بالقائك لكثرتنا
( وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ )
نحن الملقين لكوننا
( أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا )
أولا فانى لا أبالي بما أرى من سحركم فالقوا
( فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ )
التي ألقوها
( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ )
اى يصل اليه من طريق الخيال الذي تحرّك
( مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى )
باختيارها