تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بعلك فقالت هو ذلك يحك قروحه ويرد الديدان في جسده فلما سمعها طمع أن تكون كلمة جزع فذكرها ما كانت فيه من النعم ثم أتى بسخلة وقال ليذبح لي أيوب هذا فيبرأ فجاءت تصرخ يا أيوب إلى متى يعذبك ربك أين المال وأين الولد واين لونك الحسن اذبح هذه السخلة فاسترح فقال أيوب أتاك عدو اللّه فنفخ فيك أرأيت ما تيكين عليه من المال والولد والصحة من أعطانيه قالت اللّه قال فكم متعنا به قالت ثمانين سنة قال فمنذكم ابتلانا قال سبع سنين واشهرا قال ويلك ما أنصفت لنصبرن في البلاء ثمانين سنة كما كنا في الرخاء واللّه لئن شفاني اللّه لأجلدنك مائة جلدة أمرتني ان اذبح لغير اللّه لا أذوق شيأ مما تأتيني به بعد هذا اعزبى عنى فذهبت فلما رأى أيوب ليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر للّه ساجدا وقال إني مسني الشيطان بنصب وعذاب فقيل له ارفع رأسك فقد استجبت لك
( ارْكُضْ )
أي اضرب
( بِرِجْلِكَ )
الأرض ساعيا في قلب ترابها ماء فركض برجله فنبعت عين فقيل
( هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ )
يذهب بالحرارة المؤذية فاغتسل فلم يبق من دائه ودرنه شئ الاسقط وعاد اليه شبابه وجماله كأحسن ما كان
( وَ )
ضرب مرة أخرى فنبعت عين أخرى فقيل هذا
( شَرابٌ )
فشرب فلم يبق في جوفه داء الا خرج فقام صحيحا هذا ما يتعلق ببدنه وقدمه لأنه أهم وانما قدم أولا ما يشير إلى اهلاك المال والولد لتقدمه في الواقع
( وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ )
باحيائهم بأعيانهم
( وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ )
بان رددنا على المرأة شبابها فولدت سبع بنين وسبع بنات وقيل ستة وعشرين ذكورا
( رَحْمَةً مِنَّا )
فوق أجر الصبر المؤخر إلى يوم القيامة
( وَ )
انما أعطيناه ما أعطيناه ليكون
( ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ )
ليذكروا انه إذا أعطى في دار المحنة هذا المبلغ فما ذا يعطيه يوم الجزاء ولئلا ييأسوا عن روح اللّه
( وَخُذْ )
لحلفك على ضرب امرأتك
( بِيَدِكَ )
لا بيد غيرك لما فيها من مزيد الإهانة
( ضِغْثاً )
أي حزمة صغيرة
( فَاضْرِبْ بِهِ )
امرأتك ضربة واحدة تكفك عن مائة ضربة إذا اشتمل على مائة عود وأصاب الجميع ولا تشدد لرعايتها حقك وصبرها معك
( وَ )
مع ذلك
( لا تَحْنَثْ )
بترك الضرب الذي فيه رعاية حقنا وانما آتيناه ما ذكرنا وخففنا على امرأته من اجل صبره
( إِنَّا وَجَدْناهُ )
في كل ما ابتليناه به
( صابِراً )
والصبر رأس العبادة لذلك صح فيه
( نِعْمَ الْعَبْدُ )
كيف وكمال العبودية في الرجوع إلى مولاه
( إِنَّهُ أَوَّابٌ )
وكذلك كل صبار
( وَاذْكُرْ )
في تكميل العبودية بالصبر على اتمام الاعمال والمعارف
( عِبادَنا )
في العبادات الظاهرة والباطنة
( إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ )
لكونهم
( أُولِي الْأَيْدِي )
العاملة للأعمال القلبية والقالبية
( وَالْأَبْصارِ )
الناظرة في تحقيق الاعتقادات واتمامها وتكميل الاعمال عن كمال الصبر فيها بالاعراض عن الدنيا
( إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ )
عن الالتفات إلى الدنيا
( بِخالِصَةٍ )
أي بهمة وعزيمة خالصة لطلبنا حتى التزموا
( ذِكْرَى الدَّارِ )
الآخرة لا لما فيها من المأكولات والمشروبات والمنكوحات بل من منازل القرب والكرامات عند اللّه
( وَ )
ذلك لاصطفائنا إياهم
( إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ )
لقربنا بل من
( الْأَخْيارِ )
من بين طوائف المقربين
( وَاذْكُرْ )
في أن القرب بالصبر على اعمال التزكية
( إِسْماعِيلَ )
المنقاد للذبح المفنى للنفس
( وَالْيَسَعَ )
خليفة الياس بشرط ترك الشهوات