مما يخل بملكنا من الشرك فعذابكم
( وَ )
ان بلغ ما بلغ من الشدة
( ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
وهذا التساؤل واقع بين العباد يوم القيامة إذا اجتمعوا
( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )
فإنهم إذا اجتمعوا لا يجرى بينهم هذا التساؤل إذ سببه نقص حظ أحد المجتمعين بالآخر وههنا ليس كذلك إذ
( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ )
بحسب أعمالهم وأخلاقهم واعتقادهم فإن كان فيه نقص فمن جهة تقصيره ولو فرض وقوعه من جهة صاحبه فليس مما يتضرر بقواته إذ هو
( فَواكِهُ )
يقصد بها التلذذ دون التغذى والتقوت فلا ينازع فيه ذو مروءة أصلا على أن التفاوت في اللذة انما يعرف بالمشاركة في فاكهة لكنها تشعر بالدناءة
( وَهُمْ مُكْرَمُونَ )
ولو وقعت المشاركة لم يظهر التفاوت لصاحب النقص لأنهم جميعا
( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
وهذا الظهور ينغص النعيم ولذلك لم يقع التفاوت في مكارمهم المبصرة لذلك كانوا جميعا
( عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ )
تم ان وقع التفاوت في السرر لا يطلع صاحب المفضول على فضيلة سرير صاحبه لاشتغاله عنه بلذة عظيمة إذ
( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ )
اى اناء خمر
( مِنْ مَعِينٍ )
اى خمر جارية في العيون
( بَيْضاءَ )
من صفاء ما بينهم
( لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ )
من كمال محبة ما بينهم ولا يقع بينهم نزاع يحصل بين أهل السكر إذ
( لا فِيها غَوْلٌ )
اى فساد من مفاسد خمر الدنيا
( وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ )
اى يسكرون
( وَ )
هي وان لم تسكرهم تزيدهم لذة بنسائهم إذ
( عِنْدَهُمْ )
فوق سررهم نسوة
( قاصِراتُ الطَّرْفِ )
على أزواجهنّ فلا يقع بسببهنّ نزاع وليس لصغر اعينهنّ لانهنّ
( عِينٌ )
كبار الأعين ولا لقصور في حسنهنّ إذ هنّ في غاية الحسن
( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ )
اى بيض النعام في الصفاء
( مَكْنُونٌ )
اى مستور لم يركب عليه غبار فهنّ أيضا مما يشغلنهم عن فضل أصحابهم ومع ذلك لا يحصل لهم الاشتغال عن حقوق الصحبة
( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ )
لا سؤال توبيخ بل عما جرى بينهم في الدنيا أو نحوه من ذلك ما
( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ )
قيل هو يهوذا المؤمن
( إِنِّي كانَ لِي )
في الدنيا
( قَرِينٌ )
اى صاحب هو قطروس الكافر وهما المذكوران في قوله تعالى واضرب لهم مثلا رجلين
( يَقُولُ )
إذا تصدقت بما لي لثواب الآخرة
( أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ )
بالجزاء مع ظهور استحالته
( أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً )
نبعث
( أَ إِنَّا )
إذا بعثنا
( لَمَدِينُونَ )
اى مجزيون على اعمالنا ثم
( قالَ )
لهم رعاية لحق صحبتهم في عدم استبداده بشئ دونهم وليعلموا منزلتهم عن منزلة أهل النار ويجتمعوا على توبيخهم فيتلذذوا بذلك
( هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ )
على أهل النار من كوى الجنة
( فَاطَّلَعَ )
هو أولا ليبصرهم إذا اطلعوا
( فَرَآهُ فِي سَواءِ )
اى وسط
( الْجَحِيمِ
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ )
اى انك قاربت من اهلاكى بما قصدت به نصحى من منع الصدقة بناء على انكار الجزاء
( وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي )
عصمته وهدايته
( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
معك في النار وكفاني ذلك لو لم أعذب فيها
( أَ )
صدقت في نصحك انا لا نعيش في القبر ليحصل لنا نوع من الجزاء ثم نموت ثم نعيش لأتم وجوه الجزاء
( فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى )
بل متنا وعشنا
( وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
اى ونحن مخصوصون بعدم التعذيب في القبر والقيامة
( إِنَّ هذا )
التخلص من عذاب القبر والقيامة وان كان عقيب آفات الدنيا من اذياتهم وغيرها
( لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )