فان أمكنكم دفع الآيات بالجدل الباطل فليس لكم دفع القدرة الإلهية به
( نَعَمْ )
تبعثون
( وَأَنْتُمْ داخِرُونَ )
أي ذليلون لا جدل معكم يدفعه ولا قدرة كيف وليس بقدرة مثل قدرتكم ولا بكلمة مثل كلماتكم
( فَإِنَّما هِيَ )
أي نفخة البعث
( زَجْرَةٌ )
أي صيحة
( واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ )
احياء قيام أو لو قوة مدركة بها
( يَنْظُرُونَ وَ )
محركة بها
( قالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ )
أي الجزاء فيقول بعضهم لبعض لا تدعوا فيه الويل مع أن
( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ )
أي الفرق بين المحسن والمسىء
( الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )
فأنتم أتم إساءة من غيركم فأولى بالفصل التام لذلك يقال
( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا )
سيما بانكار يوم الفصل
( وَأَزْواجَهُمْ )
أي اتباعهم من الأهل وغيرهم
( وَما كانُوا يَعْبُدُونَ
دُونِ اللَّهِ )
من الشياطين والأصنام إلى مكان ليتميزوا عن غيرهم من كل جهة
( فَاهْدُوهُمْ )
فعرفوهم ما انفصلوا به عما سواهم حتى صاروا
( إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ )
لا تستعجلوا بهم حتى يتم الفصل بل
( قِفُوهُمْ )
للسؤال عما انفصلوا به عمن سواهم
( إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ )
عن اعتقاداتهم وأخلاقهم وأعمالهم ليلزموا الحجة التي بها انفصالهم ولا يقتصرون في الزام الحجة بل يقال لهم
( ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ )
أي لا تدفعون لزوم الحجة عليكم ولا يمكنكم الجدل بالباطل
( بَلْ هُمُ الْيَوْمَ )
الذي يظهر فيه الحق والباطل
( مُسْتَسْلِمُونَ )
لكل ما يلزمون من الحق وان كان أشق مما كانوا يدفعونه إذ يخافون من ذلك أن يقعوا فيما هو أشق منه
( وَ )
لما رأوا عجزهم عن سبب الدفع ورأوا انهم لا يخفف عنهم بالاستسلام
( أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ )
عن سبب الدفع ولما علم التابعون ان ليس عند المتبوعين وجه دفع أرادوا أن يلزموهم ذنوبهم لتندفع عنهم أو يخفف عليهم
( قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ )
أي عن القهر فتكرهوننا على الكفر أو عن شبه قوية
( قالُوا )
لم نكرهكم على الكفر
( بَلْ لَمْ تَكُونُوا )
عن اختياركم
( مُؤْمِنِينَ
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ )
أي شبهة قوّة تشبه الحجة
( بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ )
مجاوزين الحجج القطعية إلى الشبهة الواهية نعم اتبعنا تلك الشبهة
( فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا )
لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
( إِنَّا لَذائِقُونَ )
ما حق علينا لاتباع تلك الشبهة ثم ألقيناها عليكم
( فَأَغْوَيْناكُمْ )
لا لنفوز بالهداية بل
( إِنَّا كُنَّا غاوِينَ )
فكما اشتركوا في اتباع تلك الشبهة في الدنيا
( فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ )
لا فضل فيه للمتبوع على كل تابع إذا لتابع أيضا متبوع لغيره غالبا بل
( إِنَّا كَذلِكَ )
أي مثل تعذيبهم
( نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ )
وان فرض انه لا تابع فيهم ولا متبوع لاشتراكهم في أقبح القبائح وهو الاستكبار على من يأمرهم بالتوحيد
( إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ )
قولوا
( لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ )
على قائله فلا يمتئلون أمره
( وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا )
بهذا التوحيد
( لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ )
أي لقول من يقول بالمقدمات الخيالية عن الجنون فرد عليهم بأنه لم يأت بكلام مخيل
( بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ )
لا عن جنون لأنه وان خالف مالوفهم
( صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ )
الذين هم أعقل الخلائق فمتى يتفقون على قول مصدره الجنون وهذا القول منكم لو لم يكن مما يخل بملكنا موجب لاذاقتكم العذاب
( إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ )
لهذا القول سيما لتضمنه