لولا الجنة وما فيها فكيف إذا انضم اليه الفوز بذلك أيضا
( لِمِثْلِ هذا )
الفوز
( فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ )
من الاوّلين والآخرين أنواع الاعمال لو لم يفوزوا بالجنة ولا برؤية اللّه تعالى
( أَ ذلِكَ )
اى هل فواكه جنات النعيم وسررها وكؤسها وحورها
( خَيْرٌ نُزُلًا )
ما يقدم للنازل أوّلا
( أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ )
ثمر شجرة صغيرة الورق ذفرة وليس كما يقول الجهال انها زبد وتمر بلغة بربرة فليست لغة القرآن ولا يستحيل كون الشجرة في النار فمن الأشجار ما ينسج من جلدها ثياب إذا توسخت جعلت في النار فيحرق وسخها فتصير مغسولة
( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً )
اى ابتلاء
( لِلظَّالِمِينَ )
في الدنيا بانكار كون الشجرة الرطبة في النار وبحملها على لغة أخرى وفي الآخرة بالاكل
( إِنَّها شَجَرَةٌ )
في غاية الخبث إذ
( تَخْرُجُ فِي )
أسوأ المنابت
( أَصْلِ )
اى قعر
( الْجَحِيمِ )
كأنه نواها وترتفع أغصانها في دركاتها
( طَلْعُها )
اى حملها في تناهى القبح والهول
( كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ )
اى مثل ما يتخيل ويتوهم من قبح رؤس الشياطين فهي قبيحة الأصل والثمر والمنظر والملمس ومع شدة كراهتهم لها يضطرون إليها من شدة الجوع الذي يتعذبون به اضعاف عذاب النار
( فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها )
مع كونها أشد حرارة من النار سبعين ضعفا في أيام سلطنتها وأبرد من الزمهرير كذلك في أيام سلطنته
( فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً )
اى مزجا
( مِنْ حَمِيمٍ )
يمازجها في بطونهم فيقطع امعاءهم وذلك يكون خارج الجحيم
( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ )
وانما كانت لهم هذه الشجرة لمتابعتهم آباءهم
( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا )
اى وجدوا
( آباءَهُمْ )
الذين هم أصولهم
( ضالِّينَ )
مناسبين للجحيم
( فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ )
المناسبة للثمرات
( يُهْرَعُونَ )
اى يسرعون من غير نظر فتختلط عليهم الأمور وهو موجب للنظر كيف
( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ )
اى قبل آبائهم
( أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ )
الذين هم بمنزلة الاباء لآبائهم فلما جاز الضلال على أكثرهم جاز مثله على آبائهم
( وَ )
لضلالهم
( لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ )
فكذبوهم فاهلكوا
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ )
فهي اجل دليل على ضلالهم لأنها لم تكن لجميعهم لأنها اصابتهم
( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )
فنجوا منها لهدايتهم فقابلوهم لا بد وان يكونوا ضالين
( وَ )
مما يدل على أن اهلاك المنذرين كان لضلالهم ان قوم نوح انما أهلكوا لدعوته فإنه
( لَقَدْ نادانا نُوحٌ )
بقوله رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ولا تزد الظالمين الا تبارا ونحو ذلك فان فرض انه لم يكن على الحق
( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ )
نحن إذ لا نجيب الا ما كان على الحق
( وَ )
للدلالة على كونه على الحق بأن
( نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ )
الاغراق وأذية قومه
( وَ )
اكدنا دلالة كونه على الحق بأن
( جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ )
وكان له ثلاث بنين سام أبو العرب والفرس والروم وحام أبو السودان ويافث أبو الترك
( وَ )
كيف يتوهم كونه على الباطل مع انا
( تَرَكْنا )
أي ابقينا
( عَلَيْهِ )
بأن جعلنا له من الثناء في حياته
( فِي الْآخِرِينَ )
اى في طوائف المتأخرين من أهل الملل المختلفة بحيث إذا سمعوا اسمه قالوا
( سَلامٌ عَلى نُوحٍ )
ولا تختص هذه التحية بنوع الانسان بل هي منتشرة
( فِي الْعالَمِينَ )
أنواع الموجودات لكونه ناظرا إلى اللّه تعالى في كل ما يراه فكان ذلك