جزاء احسانه
( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
الناظرين الينا في الأشياء بشرط الايمان وهو ان لا يعتقد الهية ما دوننا وكان نوح كذلك
( إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ )
بعد ما أنجيناه وأهله بجعلهم في السفينة
( أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ )
بمقتضى دعوته اظهار الضلالهم ودفعا لاذيتهم للمؤمنين وأذية أولادهم لأولادهم وكيف يتوهم كون نوح على الباطل
( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ )
اى اتباعه
( لَإِبْراهِيمَ
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
عن مبالاة غيره لاقتصار نظره عليه ولذلك أنكر على أبيه وقومه عبادة غيره
( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ )
اى ما الذي تعبدونه من هذه الأشياء لذواتها أو ظهور الحق فيها إذ لا عبرة بأمر آخر لكن كلاهما باطل إذ الإلهية بوجوب الوجود وليس ذلك لذواتها ولا لظهور الحق فيها
( أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ )
اى تريدون بطريق الكذب آلهة دون اللّه فان اعتقدتم صدق ذلك فقد فعلتم فعل من أقام في بلد الملك أيام حياته وقيامه بالملك ملكا آخر
( فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ )
هل يترك شريكا أو قائلا به مع اخلاله بربوبيته للعالمين ولما علم أنهم انما يعبدونها لتخيلهم فيها القدرة وأراد اظهار عجزها لهم بكسرها ورأى عجزه عن ذلك بحضورهم تخيل في ذلك يوم خروجهم للعيد فمشى معهم في بعض الطريق
( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي )
مواقع
( النُّجُومِ
فَقالَ إِنِّي )
مشارف للسقم كانى
( سَقِيمٌ )
لا يمكنني الخروج معكم وكان قد غلب عليهم الطاعون فخافوا العدوي
( فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ )
لا يلتفتون اليه
( فَراغَ )
اى فذهب في خفية
( إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ )
اظهار الفقد ما يتوهم فيها عبدتها
( أَ لا تَأْكُلُونَ )
ما وضع بين أيديكم من الطعام ولما لم يأكلوه ولم يجيبوه قال
( ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ )
فغلبت عليه الغيرة الإلهية إذ جعلوها شركاء مع غاية قصورهم
( فَراغَ )
اى فذهب قاهرا
( عَلَيْهِمْ )
ليضربهم
( ضَرْباً بِالْيَمِينِ )
التي هي أقوى الباطشتين فرجعوا من معيدهم إلى بيت أصنامهم فوجدوها مكسرة وعلموا أنه انما تخلف عنهم إبراهيم لذلك
( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ )
اى إلى إبراهيم
( يَزِفُّونَ )
اى يسرعون في لومه وهتكه فأخذ يلومهم بعبادتها
( قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ )
فتؤثرون فيه أقبح التأثيرات
( وَ )
تتركون عبادة من له التأثيرات كلها في الذوات والاعراض والافعال إذ
( اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )
فلم يلتفتوا للومه بل ازدادوا عنادا حتى
( قالُوا ابْنُوا لَهُ )
اى لاحراقه
( بُنْياناً )
عظيما تسعرون له فيه
( فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ )
اى في النار الشديدة بحيث لا يمكنه الخروج عنها وقصدوا بذلك اظهار عجز الاله الذي يعبده وعلوهم على الهه
( فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً )
فجعلها اللّه له برهانا يعلى شأنه إذ جعلها عليه بردا وسلاما
( فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ )
باظهار جعلهم عبدة العاجزين ظاهرا وباطنا إذ لم يتمكنوا من تأثير النار فيه
( وَ )
ازداد ارتفاعا إذ
( قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى )
مكان عبادة
( رَبِّي سَيَهْدِينِ )
للوصول إلى مقامات قربه والسير فيه وعنه بمقتضى قوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
( رَبِّ هَبْ لِي )
إذا سرت عنك ولدا
( مِنَ الصَّالِحِينَ )
المنصفين بالولاية النبوية التي هي فوق النبوة الفائقة على ولاية الأولياء لينضم صلاحه إلى صلاحى ويعينني في الدعوة إليك ويبقى داعيا بعدى
( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ )
هو إسماعيل عليه