شِرْكٌ فِي السَّماواتِ )
فان زعموا ان شركهم في السماوات قيل لهم هل آتيناهم على ذلك دليلا عقليا
( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً )
ولا يعرف كونه منا الا باعجازه أو اعجاز صاحبه
( فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ )
لكن لم يكن من ذلك شئ
( بَلْ )
غاية ما يتمسكون انه وعدهم آباؤهم على دعوتهم مع أنه
( إِنْ )
أي لا
( يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ )
الآباء
( بَعْضاً )
الأبناء
( إِلَّا )
وعدا يكون
( غُرُوراً )
وكيف لا يكون وعد الخير على الشرك غرورا مع أن الشرك سبب فساد العالم
( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
فيمنعهما من
( أَنْ تَزُولا )
بقول المشركين الموجب للفساد
( وَلَئِنْ زالَتا )
عن قولهم
( إِنَّ )
أي ما
( أَمْسَكَهُما )
بمنع تأثير هذا السبب
( مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ )
أي من بعد غضبه الذي به يؤثر هذا السبب لكن يعارض غضبه حله لا لموجب للعفو الكلى بل للستر إلى يوم القيامة لبقاء التكليف
( إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً وَ )
ربما كان مقتضى الاسمين العفو الكلى لكن غلب غضبه عليهم إذ ضموا إلى كفرهم نقض عهد اللّه ويمينه بالايمان وكمال الاستقامة فإنهم
( أَقْسَمُوا بِاللَّهِ )
فاجتهدوا في تأكيده
( جَهْدَ )
أي اجتهاد تأكيد
( أَيْمانِهِمْ )
حين سمعوا تكذيب بعض الأمم رسلهم واللّه
( لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ )
ولو دون النذر الأولى
( لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ )
أمة هي
( إِحْدَى الْأُمَمِ )
في الهداية لا تساويها أخرى تصير ثانية لها
( فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ )
هوا على النذر
( ما زادَهُمْ )
مجيئه
( إِلَّا نُفُوراً )
أي تباعدا عن الهداية أكثر مما كانوا عليه قبله لا لمنفر فيه من قصور وغيره بل
( اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ )
أي طلبا للتكبر عليه لاخلاله بجاههم
( وَ )
الا
( مَكْرَ السَّيِّئِ )
أي تلبس الطريق السيئ في هلاكه واهلاك اتباعه ودينه ابقاء لجاههم
( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ )
أي لا يحيط ضرره
( إِلَّا بِأَهْلِهِ )
فإن كان الممكور له أحاط به والا أحاط بالماكر وهم يصرون على ذلك المكر بعد سماع هذا
( فَهَلْ يَنْظُرُونَ )
أي ينتظرون
( إِلَّا سُنَّتَ )
اللّه في اهلاك
( الْأَوَّلِينَ )
من أهل المكر السيئ وهو من تجريب المجربات الموقعة في الندامة
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )
بضدها
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )
إلى غير أهلها لذلك حاق بهم يوم بدر
( أَ )
ينكرون كونه سنة اللّه
( وَ )
كأنهم
( لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
التي مضت فيها هذه السنة
( فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ )
الماكرين المكر السيئ
( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
ليقيسوا أنفسهم عليهم
( وَ )
لا يفارقونهم بالضعف بل
( كانُوا )
مع كمال مكرهم
( أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ )
لو فرض انهم أقوى منهم
( ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ )
لدخوله
( فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ )
الداخلين تحت قهره ولو كانوا معجزيه لعلم كيف يزيل قوّتهم وقدر على ازالتها
( إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً وَ )
لكمال علمه وقدرته
( لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ )
الآن
( النَّاسَ بِما كَسَبُوا )
لاخذ جميعهم مع ما خلق من أجلهم بحيث
( ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها )
أي ظهر الأرض
( مِنْ دَابَّةٍ )
لأنه لو خص العصاة بالمؤاخذة لارتفع التكليف
( وَلكِنْ )
لكونه يشبه الظلم
( يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
فينقطع عنده التكليف
( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ )
أخذ من يستحق المؤاخذة دون غيره بمقتضى بصارته
( فَإِنَّ