تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أي حمل أوزارها
( لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ )
أي لا يحمل المدعو شيأ مما حملته المثقلة
( وَلَوْ كانَ )
المدعو
( ذا قُرْبى )
أي قرابة للداعي ممن كان يتحمل منه الأثقال الدنيوية وهذا وان كان انذارا كاملا لكن
( إِنَّما تُنْذِرُ )
مؤثرا في
( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ )
الذين فيهم من خشية شئ يتزيد ذلك الشئ بانذارك تزايد النار بالنفخ مع كون ربهم
( بِالْغَيْبِ وَ )
ازدادوا تأثرا إذ
( أَقامُوا الصَّلاةَ )
المفيدة للطهارة
( وَمَنْ تَزَكَّى )
فتزكيته وان كانت سبب ظهور الحق فيه فلا فائدة فيها للحق
( فَإِنَّما يَتَزَكَّى )
مفيدا
( لِنَفْسِهِ )
كيف
( وَ )
يكون لها
( إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ )
أي مصيرها بالفناء فيه أو البقاء به
( وَ )
هذه الفائدة وان لم يعرفها المحجوبون يعرفها المكاشفون إذ
( ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا )
يعرفها البصير في كل وقت بل وقت استنارته إذ لا يستوى
( الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا )
يمكنها اكتساب النور في كل وقت بل وقت غلبة حرارة العشق عليها إذ لا يستوى
( الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ )
إذ به يحصل لها الفناء في اللّه والبقاء به وهو الحياة باللّه
( وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ )
هذه الاسرار
( مَنْ يَشاءُ )
من أهل لطفه
( وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ )
هذه الاسرار
( مَنْ يَشاءُ )
من أهل لطفه
( وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ )
لها ولا لما دونها
( مَنْ فِي الْقُبُورِ )
من موت الحجب الظلمانية
( إِنْ أَنْتَ )
في حقهم
( إِلَّا نَذِيرٌ )
تخوفهم بالعذاب وان كنت أعلى في نفسك من هذه الرتبة
( إِنَّا )
فضلناك على الأنبياء الماضين إذ
( أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً )
بالتجلي
( وَنَذِيراً )
عن الحجب
( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ )
عن العذاب لقصور فهمهم عن التجلي والحجب وان حصل لبعضهم ذلك لا بطريق الرسالة إذ لم تكن أحوالهم ثمرات أعمالهم بل نتائج رهبانيتهم
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ )
في هذه الفضيلة
( فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
من أنذرهم بالعذاب مع أنهم
( جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
العقلية
( وَبِالزُّبُرِ )
المتضمنة للدلائل النقلية من الأنبياء الماضين
( وَبِالْكِتابِ )
الجامع بين العقل والنقل
( الْمُنِيرِ )
بنور الكشف
( ثُمَّ )
بعد الزام الحجة من كل وجه
( أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي مضوا على كفرهم بهذه الأمور فشددت الامر عليهم
( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ )
أي انكارى على انكارهم ولو قيل كيف يكون بكلام واحد بشيرا بالتجلي ونذيرا عن الحجاب في حق قوم مع تجرد كونه نذيرا عن العذاب في حق آخرين يقال إن القرآن النازل من المقام الجامع للكمالات يكثر فوائده في حق النتائج وفي حق الداعين وفي حق المستفيدين باعتبارات مختلفة
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ )
لم يقل فأخرج به لئلا يتوهم كون المخرج هو الماء بسبب النزول
( ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها )
أجناسها وأصنافها وهيآتها من الصفرة والخضرة ونحوهما هذا باعتبار اختلاف توجيهات القرآن
( وَ )
يختلف ذلك باختلاف الدعاة الذين هم كالجبال في الرفعة
( مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ )
أي قطع
( بِيضٌ )
وهو مثال الصوفي الداعي بطريق المكاشفة والتزكية
( وَ )
قطع
( حُمْرٌ )
وهو مثال المتكلم يدعو بطريق المناظرة التي تشبه المقاتلة
( مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها )
مقدار أي تختلف مقادير بياضها وحمرتها
( وَ )
قطع
( غَرابِيبُ )
متحدة الألوان
( سُودٌ )
وهو مثال الفقهاء المتفقين في الاخذ بطريق ظني لا يصير إلى بياض اليقين
( وَ )
يختلف باختلاف المستفيدين فمنهم المتصرفون كالناس ومنهم