تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الناقلون للروايات مع الدلائل كالدواب الحاملة للانسان ومنهم الناقلون للروايات كالانعام الحاملة للأمتعة ولكل مراتب مختلفة إذ
( مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ )
الخيل والبغال والحمير
( وَالْأَنْعامِ )
الإبل والبقر والغنم
( مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ )
وكما يختلفون في استفادة العلم
( كَذلِكَ )
يختلفون في استفادة داعى العمل وهو الخشية فإنها بحسب العلم لأنه
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ )
وان كان حقهم ان يخشوه جميعا بمقتضى عبوديتهم وربوبيته
( الْعُلَماءُ )
لأنهم عرفوا عزته الموجبة للخشية منه وان لم يكن له قهر وعرفوا ان له قهرا يستره
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )
وهذه الفوائد انما تظهر واحدة بعد أخرى على من لازم تلاوة القرآن مع اعتقاد غاية عظمته وطالبها في حال المشاهدة وذاكرها لأهل العلم
( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ )
أي يواظبون على تلاوة القرآن على اعتقاد كونه
( كِتابَ اللَّهِ )
فضله على كلام الخلق كفضل اللّه
( وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
ليشاهدوا فيها المتكلم ليظهر لهم فوائد كلامه
( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ )
من العلوم الباطنة
( سِرًّا )
لأهلها
( وَ )
من العلوم الظاهرة
( عَلانِيَةً )
لأهلها أولئك تفاض عليهم تلك الفوائد واحدة بعد واحدة لأنهم
( يَرْجُونَ )
من اللّه في هذه الاعمال
( تِجارَةً )
تفيد أرباح علوم وأعمال
( لَنْ تَبُورَ )
أي لن تهلك فتخسر فلا يزال يقبض عليهم علوما وأعمالا
( لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ )
من العلوم والاعمال وما يترتب عليهما
( وَيَزِيدَهُمْ )
على أجورهم
( مِنْ فَضْلِهِ )
وان كان فيهم قصور
( إِنَّهُ غَفُورٌ )
أي ساتر لقصورهم
( شَكُورٌ )
لاعمالهم
( وَ )
هذه الفوائد وان وجدت في كتب الأولين فالذي في كتابك أكمل إذ
( الَّذِي أَوْحَيْنا )
من مقام عظمتنا
( إِلَيْكَ )
يا أكمل الرسل
( مِنَ الْكِتابِ )
الجامع كتب الاوّلين
( هُوَ الْحَقُّ )
المطابق للصفة الأزلية أتم مطابقة ولغاية كماله كان
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
فتلك الصفة وان كانت متحدة اختلف ظهورها بحسب اختلاف الأمم
( إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ )
بما في بواطنهم
( بَصِيرٌ )
بما في ظواهرهم فافضنا عليك تلك الفوائد
( ثُمَّ )
بعدك
( أَوْرَثْنَا الْكِتابَ )
لاستفاضة تلك الفوائد الأولياء من أمتك وهم
( الَّذِينَ اصْطَفَيْنا )
للاطلاع على أسرارنا لكونهم
( مِنْ عِبادِنا )
المنسوبين إلى عظمتنا نفيض على كل واحد منهم بحسب اختلافهم
( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ )
أي مبالغ في المجاهدة على نفسه بحيث يمنعها حقوقها فضلا عن حظوظها ليوفيها في الآخرة
( وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ )
يعطيها حقوقها ويمنعها حظوظها
( وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ )
متبع في اعطاء الحظوظ والحقوق المصلحة لا عن رأيه بل
( بِإِذْنِ اللَّهِ )
الذي يلهمه اللّه تعالى
( ذلِكَ )
التوريث وان كان مختلفا بحسب اختلافهم
( هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )
في تحصيله فوائد الكتاب فيطلع الاوّل على الحقائق والثاني على الاخلاق والثالث على الاعمال هذا هو الأصل لكن لا يقتصرون على ذلك بل يكون كأنه حصل لكل واحد
( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها )
ليأخذوا من ثمراتها ما شاؤوا
( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ )
من تزينهم بعلم الحقائق
( وَلُؤْلُؤاً )
من اتصافهم بالحقائق الملكوتية
( وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ )
من تخلقهم بالأخلاق الإلهية وتزييهم بزى الأعمال الصالحة
( وَقالُوا
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 179 | علي بن أحمد المهائمي