تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ )
أي حزن الجهل بالأدلة اليقينية ورفع الشبه
( إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ )
ساتر للشبه
( شَكُورٌ )
بإفاضة الدلائل القطعية لمن استفاضها بمجاهدة نفسه
( الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ )
من غير وجوب شئ عليه بإزالة الشك الذي به اضطراب القلوب
( لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ )
من تطويل المقدمات
( وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ )
من خفائها ويظهر لهم ذلك يوم القيامة في الجنات المحسوسة أيضا
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ )
بدل هذه الفوائد النازلة منزلة الجنات
( نارُ جَهَنَّمَ )
مع حرقهم بفوات تلك الفوائد وكمالا ينقطع تلك الفوائد في حق المؤمنين المذكورين ولا ما نزل منزلتها من جنات عدن لا ينقطع بدلها في حق الكافرين لذلك
( لا يُقْضى )
أي لا يحكم
( عَلَيْهِمْ )
بالموت
( فَيَمُوتُوا وَ )
كما لم يخفف عليهم شبهاتهم بالدلائل القاطعة من الفوائد المذكورة
( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها )
وكيف لا يكون للكافر بهذا الكتاب مع غلظ كفره هذا العذاب وقدعم الكفار إذ
( كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ )
برسول أو كتاب أو أمر مما يجب الايمان به
( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها )
بدل حمد الاوّلين باذهاب الحزن عنهم يقولون
( رَبَّنا أَخْرِجْنا )
أي من هذه النار الجامعة للأحزان التي أوجبها أعمالنا القبيحة
( نَعْمَلْ صالِحاً )
يوجب اذهابها
( غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ )
على اعتقاد انه المذهب للأحزان كلها
( أَ )
خفى عليكم كون اعمالكم موجبة للحزن
( وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ )
مقدار
( ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ )
على تقدير الخفاء
( وَ )
لم نترككم على مجرد التذكر الذي ربما يقولون معه انه لم يفتح علينا شئ بل
( جاءَكُمُ النَّذِيرُ )
أيضا فلم تبالوا لظهوره ولم تشتغلوا بالتذكر ولم تسمعوا للنذير فقد ظلمتم من هذه الوجوه
( فَذُوقُوا )
لذات ما عملتم ذوقا دائما
( فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ )
يدفع عنهم العذاب حينا فان زعموا ان النذير لم يرفع لهم شبهة قيل لهم
( إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فلا يرسل من لا يقدر على حل شبهاتكم أو لا يحلها وما كان المانع لكم الشبهة بل الاستكبار في قلوبكم
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
وكيف يتصوّر ان يكون لهؤلاء الظالمين نصير مع عظم جرمهم إذ كفروا بمن أنعم عليهم بأجل ما يتصوّر من النعم إذ
( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ )
تتصرفون نيابة عنه
( فِي الْأَرْضِ )
فانكرتم وجوده تارة وتوحيده أخرى وكذبتم رسله وآياته ثم الكفر مضر في نفسه فإذا لم يضر الحق لتعاليه عن تأثير شئ فيه فلا بد ان يضر الكافر
( فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ )
أي ضرر كفره
( وَ )
لا يفيد محبة اللّه بواسطة الأصنام فإنه
( لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً )
أي بغضا لأنهم وسطوا أعداءه المبغوضين له
( وَ )
لا ربحا دنيويا ولا أخرويا فإنه
( لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ )
في الدنيا والآخرة
( إِلَّا خَساراً )
كمن وسط إلى الملك عدوه فإنه لا يستفيد ربحا بل يخسر ما كان عنده فان زعموا انهم مستقلون بأنفسهم لا بطريق الوساطة
( قُلْ )
انما يتم هذا لو كانوا خالقين للمنافع
( أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي الذين جعلتموهم شركاء الحق مع كونهم دونه لمجرد دعوتكم لا بدليل آخر
( أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ )
الأشياء التي في
( الْأَرْضِ )
الهم شرك في جملة الأرض
( أَمْ لَهُمْ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 180 | علي بن أحمد المهائمي