تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
رؤسهم
( وَ )
هذا الرفع وان أوجب مزيد الابصار منعناهم الابصار إذ
( جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ )
بالنسبة إلى النتائج
( سَدًّا )
من الخيال
( وَمِنْ خَلْفِهِمْ )
بالنسبة إلى المقدّمات
( سَدًّا )
من الوهم وهذان السدان وان كان يعارضهما نور العقل لكن غلبناهما على نوره
( فَأَغْشَيْناهُمْ )
أي فأحطناهم بغواشى الوهم والخيال لا بحيث يبقى لنور العقل أثر يمكن الابصار به بل بحيث طمسه عليهم
( فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
بنور العقل طريق الوصول إلى اللّه والقرب منه وان كانوا في أبواب الدنيا أبصر
( وَ )
كما سد عليهم باب الابصار سد عليهم باب السمع فهم
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ )
انذارك وعدمه بحيث يشك فيهم بعد انذارك
( أَ أَنْذَرْتَهُمْ )
بإقامة الدلائل الواضحة ورفع الشبه
( أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ )
إذ
( لا يُؤْمِنُونَ )
بشئ من الآيات أصلا ولما استوى الانذار وعدمه في حق من حق القول عليهم فكأنك
( إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ )
أي ما تذكره من غوائل الوهم والخيال وفوائد العقل
( وَ )
انما يتبعه من لا يغتر برحمة اللّه بل
( خَشِيَ الرَّحْمنَ )
وان بالغ في اظهار رحمته وأخفى قهره فجعله
( بِالْغَيْبِ )
فمن اتبع الذكر
( فَبَشِّرْهُ )
بعد الانذار
( بِمَغْفِرَةٍ )
لمن خشي الرحمن من أجله
( وَأَجْرٍ كَرِيمٍ )
على اجتهاده في تجريد العقل عن الوهم والخيال بجعله تابعا للقرآن الذي هو له كنور الشمس للبصر ومما يبشر به احياؤه من موت الجهل
( إِنَّا نَحْنُ )
بحياة القرآن والعقل
( نُحْيِ الْمَوْتى )
بموت الجهل
( وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا )
من اجتهادهم في اكتساب العلم والعمل به لنجازيهم بذلك في الآخرة
( وَآثارَهُمْ )
التي تركوها فيمن بعدهم من تعليم ذلك أو من سنة حسنة سنوها
( وَ )
لا يعسر كتابة شئ من ذلك علينا إذ
( كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ )
قبل ان نكتب ما ذكرنا
( فِي إِمامٍ مُبِينٍ )
هو اللوح المحفوظ
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا )
في عدم إفادة الآيات القاهرة واستواء الانذار وعدمه معها
( أَصْحابَ الْقَرْيَةِ )
المعروفة بمزيد الخباثة أنطاكية
( إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ )
رسل عيسى عليه السّلام بآياته العظام فكفروا بمن كان لاتباعه تلك الآيات
( إِذْ )
أرسل عيسى بأمرنا كانا
( أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ )
حنا وبولس أو صادقا وصدوقا يؤيد كل منهما صاحبه ويبرئان الأكمه والأبرص ويحييان الموتى فسمع بهما ملك اسمه انطيخيس فدعاهما وقال من أنتما قالا رسولا عيسى قال وفيم جئتما قالا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر فقال ألنا اله دون آلهتنا قالا الذي أوجدك وآلهتك فامر بحبسهما وضربهما الناس في الطريق
( فَكَذَّبُوهُما )
تكذيبا مهينا لهما
( فَعَزَّزْنا )
أي فقوّينا أمرهما تقوية متضمنة لعزتهما
( بِثالِثٍ )
هو شمعون رأس الحواريين أو شلوم دخل البلد متنكرا فعاشر حاشية الملك حتى دعاه وأنس به وأكرمه فقال للملك بلغني انك حبست رجلين حين دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما فقال حال الغضب بيني وبين ذلك قال فان دعاهما الملك حتى نتطلع ما عندهما فدعاهما فقال لهما من أرسلكما فقالا اللّه الذي خلق كل شئ ليس له شريك فقال صفاه قالا إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال ما آيتكما قالا ما يريد الملك فامر بغلام مطموس العينين فما زالا يدعوان اللّه حتى انشق موضع
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 183 | علي بن أحمد المهائمي