الأجنحة
( الْحَمْدُ )
الجامع للمحامد
( لِلَّهِ )
لكونه المنعم بجميع النعم حتى المنسوبة إلى الأوضاع الفلكية المختلفة بالقوابل الأرضية لاختصاصه بوصف
( فاطِرِ السَّماواتِ )
أي شاق عدم السماوات لاخراجها أسبابا للفيض
( وَالْأَرْضِ )
التي فيها القوابل كيف والمنسوب اليهما منسوب إلى الملائكة التي فيهما وهو المخصوص بوصف
( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا )
في ايصال فيضه إلى خلقه يأخذها منه من جهة سيرها اليه ويوصلها من جهة فأكثر لكونهم
( أُولِي أَجْنِحَةٍ )
تسير بها بسرعة للاخذ والايصال
( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ )
فأكثر وليس ذلك لحاجته إليهم ولذلك
( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ )
بلا واسطتهم ومنه خلقهم وخلق أجنحتهم والزيادة فيها على أربع لعموم قدرته
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
ولعمومها قد يفعل بخلاف مقتضى الأسباب لذلك
( ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ )
أبواب
( رَحْمَةٍ )
لا تعرف من وضع فلكى ولا يعرفها ملك
( فَلا مُمْسِكَ لَها )
منهم ولا من غيرهم وان كانت رحمته ممسكة لغضبه
( وَما يُمْسِكْ )
من رحمة أو غضب
( فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ )
أي من بعد امساكه جزما لا موقوفا على معالجة أو دعاء أو صدقة كيف
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
أي الغالب على الأسباب وانما يفعل عندها رعاية للحكمة لأنه
( الْحَكِيمُ )
ويخالفها بمقتضى الحكمة أيضا
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
الذين نسوا كون المنسوب إلى الأسباب منسوبا إلى مسببها
( اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
في كل شئ حتى فيما تنسبونه إلى فلك أو ملك كيف ولا تأثير للأسباب والا كانت خالقة لكنه ممتنع
( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ )
ولو كان ثمت خالق غيره لاختص بإفاضة الرزق من مكان دون غيره فلم يكن ثمت من
( يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
معا على ذلك التقدير وانما يتصور على وحدة الخالق وهو
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وإذا كان الخالق والرازق واحدا ولا تأثير للأسباب
( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
أي فمن أين تصرفون من المسبب إلى الأسباب التي غايتها انها مسخرة تسخير الكاغد والمداد الذي يكتب فيه وبه الملك صلته ولا منة لهما
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ )
في نسبة الكل إلى اللّه تعالى ابتداء مع ظهور الوسايط
( فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ )
في القول بوجود اللّه وتوحيده فيخاف عليه ما وقع على تكذيبهم
( وَ )
لو لم يقع في الدنيا يقع في الآخرة
( إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )
للانصاف فلا بدّ من وقوعه
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
الذين نسوا وجوب رجوع الكل إلى اللّه بمقتضى مبدئيته لو لم يقتضى مبدئيته ذلك اقتضاه وعده لا محالة
( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
وان توهم خلافه من ترك النظر بالاشتغال بالدنيا أو من تغليط الشيطان فيه
( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ )
الشيطان الذي هو
( بِاللَّهِ الْغَرُورُ )
بان رحمة اللّه واسعة وان التعذيب مضرة محضة وانه يجوز الخلف في الوعيد ونحو ذلك فكله من تلبيسات العدو
( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ )
فلا تصغوا إلى كلامه ولا تصالحوه مع عداوته للّه من أجلكم
( فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )
وكيف تطمعون في مصالحته مع أنه
( إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ )
إلى الكفر والمعاصي
( لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ )
ليصاحبوه في النار أبدا فلو لم يدعهم إلى ذلك فمصاحبته كفرو
( الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ )
كيف وهم في مقابلة المؤمنين
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ )