تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فلو لم يكن للكافرين عذاب لكان لهم أيضا مغفرة فلم يكن بينهم مقابلة
( وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
فلا بدّ أن يقابل كبر أجر المؤمنين شدة عذاب الكافرين
( أَ )
يزعمون أن أعمالهم أيضا تقتضى الاجر الكبير
( فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ )
من مقارنته للكفر باللّه
( فَرَآهُ )
مع مقارنته له
( حَسَناً )
حسنه بدونها فسوى بين عمله وعمل المؤمنين فهو ضال وعمله ضلال بجعل اللّه إياه ضلالا
( فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ )
عمل
( مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
وان تساوى العملان في أنفسهما بسبب ما يقارنهما من الكفر أو الايمان وإذا جعل اللّه حسناتهم سيآت
( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ )
بذهاب أعمالهم التي تحسن بمقارنة الايمان لأنك لم تضيعها عليهم وانما ضيعوها بكفرهم وكيف يكون لهم حسنات مع أنهم لم يفعلوها للّه
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ وَ )
ان زعموا ان ما ذكرت انما يتم لو حصل البعث لكنه خلاف سنه اللّه يقال يكفى فيه جريان السنة بنظيره وقد جرت به إذ
( اللَّهُ )
هو
( الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ )
من تحريك الهواء بالبخارات الصاعدة من الجبال والبحار
( فَتُثِيرُ )
أي فتجمع البخارات
( سَحاباً فَسُقْناهُ )
بتلك الرياح
( إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ )
لنسقيه بمائه
( فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ )
بعض أجزائها بقلبها نباتا
( بَعْدَ مَوْتِها )
بكونها جمادات
( كَذلِكَ النُّشُورُ )
يحصل بريح النفخ في الصور المحرك بصب الأمطار من تحت العرض المنبت للأموات والسنة في أحد النظيرين تجرى مجرى السنة في الآخر فان قالوا سلمنا البعث لكن إذا بعث اللّه الخلق نزل كلا منزلته فيعز من كان عزته بالأموال والأولاد ويذل من كان ذليلا بهما فقال عز وجل
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ )
عند اللّه فليتقرب إلى اللّه
( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً )
يفيدها من تقرب اليه بطاعته إذ
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ )
من الشهادة والاستغفار
( وَ )
يعينه في الصعود العمل إذ
( الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
درجات
( وَ )
القول بان العزة عنده بالمال من مكر السيئات لا يفيد الماكر إذ
( الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ )
لا يضر الممكور إذ
( مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ )
أي يهلك بخلاف من مكر بصاحبه ليجره إلى حسنة فان مكره يفيد صاحبه تلك الحسنة وان لم يرض بها حين مكر به
( وَ )
لا يبعد على اللّه قلب ذلة العبادة له عزة إذ
( اللَّهُ خَلَقَكُمْ )
يا أعز الخلائق من أصلين ذليلين
( مِنْ تُرابٍ )
صار نباتا فأكله انسان فصار دما
( ثُمَّ )
صار نطفة فخلقكم
( مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً )
يرغب بعضكم في بعض لكمال يرى فيه
( وَ )
سبب عزة العبادة وان كان خفيا وهو الاخلاص فلا يخفى على اللّه فغاية خفائه مثل خفاء ما في الارحام وأخفى ما فيه وقت الحمل والوضع لكن
( وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ )
لا يخفى عليه أيضا ما تزداد به العبادة حسنا وما تنقص من المساعى الباطنة فإنه كزيادة العمر ونقصانه
( ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ )
أي ما يمد في عمر من يصير إلى الكبر
( وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ )
أي عمر المنقوص عمره
( إِلَّا فِي كِتابٍ )
هو لوح القدر التابع للقلم الاعلى التابع لعلمه
( إِنَّ ذلِكَ )
وان اقتضى الاطلاع على أمور في غاية الخفاء
( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وَ )
لو قيل كيف محسن عنده الافعال بالمساعى الباطنة وتقبح بها وهو متعال عن الانتفاع والتضرر فالنظر في الحسن والقبح انما هو في ذوات الافعال يقال هذا العمل الحسن