تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
( يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ )
عن النقائص سيما من رؤيتها فضائله فيلقاهم بفضائل انعاماته وألطافه
( وَ )
لا تكاليفه الشاقة إذ
( أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً )
وكذا على الرخص عند الشكر على تفضل اللّه تعالى عليهم بها
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ )
بانبائك يخرج اللّه من الظلمات إلى النور
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً )
على الحقائق لتنبئ عن ظلمات القبائح وأنوار المحاسن
( وَمُبَشِّراً )
بان فعل المحاسن موصل إلى الأنوار
( وَنَذِيراً )
بان فعل القبائح مانع عن الوصول إليها
( وَداعِياً إِلَى اللَّهِ )
نور الأنوار لئلا يتوقف السالك دونه حتى يصل اليه
( بِإِذْنِهِ وَسِراجاً )
يبصر طريق الوصول
( مُنِيراً )
لمن تعوقه ظلمات نفسه عن الوصول اليه
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
بهذه الاسرار
( بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ )
على هذا الايمان
( فَضْلًا كَبِيراً )
وان لم يتصفوا بهذه الأنوار
( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ )
بهذه الاسرار في الانكار عليها
( وَالْمُنافِقِينَ )
الذي يدعون الايمان بك مع انكار ان يكون لك هذه الفضائل أو لأتباعك
( وَدَعْ أَذاهُمْ )
اى اترك الالتفات إلى اذيتهم بالقاء الشبهات على هذه الأمور
( وَتَوَكَّلْ )
في دفع اذياتهم
( عَلَى اللَّهِ وَ )
اكتف بالتوكل عليه إذ
( كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا )
يدفعها عن قلوب السالكين وكيف تلتفت إلى إذا هم في هذه الأمور وهي من قصور نظرهم في الحقائق واقتصار نظرهم على الالفاظ فهو كاذاهم في التزوج بامرأة الدعي لاطلاق لفظ الابن عليه مع أنه قد يطلق اللفظ على الشئ بالحقيقة من غير أن يثبت له جميع أحكامه كالزوجة على المطلقة قبل الوطء
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
بمقتضى الحقائق
( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ )
اللاتي نكاحهن أتم من نكاح الكتابيات
( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ )
ولو بعد مدة
( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ )
فهو وان أثبت النسب فما له جميع أحكام النكاح التام كالعدة بالطلاق
( فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ )
لا بقدر الاستبراء ولا ما فوقها
( تَعْتَدُّونَها )
اى تحسبونها عليهن لتمنعوهن من نكاح الغير لكنه نكاح حقيقي
( فَمَتِّعُوهُنَّ )
وان لم يكن لهنّ فرض وان كان فنصف الفرض من غير مقابلة عوض في معنى المتعة
( وَ )
لعدم وجوب العدة عليهنّ لا ترجعوهنّ بل
( سَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا )
ليس فيه بدعة ولا حبس بمنزلة الفراق ثم إنه قد يمتنع اطلاق اللفظ على شئ مع تحقق أحكام حقيقية فيه كأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يمتنع اطلاق لفظ المملوكة عليهنّ مع انهنّ في حكمها لذلك قال
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ )
اى الذي رفع شأنه فكان في معنى السيد
( إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ )
من غير تقيد تعدد لانهنّ في معنى المملوكة وقد تأكد ذلك المعنى في
( اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ )
أحللنا لك
( ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ )
وان زادت على مالك من الغنيمة لكونها
( مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ )
فملكك أولا ثم نقل عنك إلى غيره ما نقل منه فلذلك كان له صفى المغنم على انك سيد الكل والعبد وما في يده لمولاه
( وَ )
أحللنا لك
( بَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ )
وان كان فيهن من معنى السيادة لمكان قرابتك ما يعارض معنى المملوكية لكن لا عبرة بهذه السيادة في
( اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ )
فصرن معك مصير الإماء وأفرد العم والخال لأن المرأة مع الرجل ضعيفة في الخصومة فهو كالمنفرد معها بخلافها مع المرأة فإنها كثيرة بها في الخصومة وكأنهن جماعة معها فهؤلاء وان غلب فيهن معنى الحرية في الخصومة فهنّ
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 161 | علي بن أحمد المهائمي