تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الرجال لمن دونهن فشاركنهم
( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ )
أي المنقادين في الظاهر لكلمة الشهادة
( وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ )
أي المصدقين لها في القلب
( وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ )
بإدامة شغل الجوارح في الطاعة
( وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ )
أي المخلصين فلا يكون في طاعتهم رياء
( وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ )
على مشاق العبادة بدون قصد الرياء
( وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ )
برؤية القصور فيها دفعا للعجب
( وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ )
بالخروج عن محبة المال اتماما للخشوع
( وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ )
لقطع الشهوات الذي هو أتم في الخشوع
( وَالصَّائِماتِ وَ )
لكون قطع شهوة الطعام قاطعا لشهوات الفروج صارواهم
( الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَ )
لحصول التزكية بهذه الأمور صارواهم
( الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ )
فسترت قبائحهم وأظهرت كمالاتهم إذ
( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً )
تستر قبائحهم
( وَأَجْراً عَظِيماً )
ليظهر كمالاتهم
( وَ )
كيف تختلف هذه الكمالات بالرجال والنساء لعار الأنوثة مع أنها بموافقة أمر اللّه الذي لا يعتد معه بعار أصلا لذلك
( ما كانَ لِمُؤْمِنٍ )
اتصف بشرف الايمان
( وَلا مُؤْمِنَةٍ )
وان كان العار عليها أشد
( إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً )
فيه عار عرفى
( أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
أي الاختيار
( مِنْ أَمْرِهِمْ )
أي مما أمروا به بحيث يجوز لهم تركه للعار كيف وتركه معصية
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ )
عن تحصيل الكمالات
( ضَلالًا مُبِيناً )
ظاهرا وهو أشد عارا من العار المتعارف قيل نزلت في زينب بنت جحش وكانت أمها عمته صلّى اللّه عليه وسلّم أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد ابن حارثة فأبت هي وأخوها عبد اللّه لكون زيد مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والظاهر أن الخطبة كانت بطريق الوجوب ويحقل أن تكون لا بطريق الوجوب لكن اعتبار العار في مقابلة خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معصية لما فيه من ترجيح قول أهل العرف على قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع كونه قول اللّه بالحقيقة
( وَ )
كيف يعتبر العارفى حق المؤمنين على مقابلة أمر اللّه ولم يعتبر في حق أشرف الخلائق ما اتفق عليه الناس حتى خشيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعاتبه اللّه عليه فقال
( إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ )
بالاسلام وهو زيد بن حارثة فلا يعتد معه بما يبليه من نحو التفريق بينه وبين زوجته
( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ )
بالعتق والارشاد فلا يعتدّ بايذائه بنكاح مطلقته بعد أن يطلقها بنفسه من غير إشارة منه صلى اللّه عليه وسلم بل أشار بالعكس فقال
( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ )
وذلك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتى ذات يوم لحاجة إلى زيد بعد ما زوجه زينب فابصرها فوقعت في نفسه فقال سبحان اللّه مقلب القلوب فسمعت وذكرته لزيد ففطن لذلك القول ووقع في نفسه كراهيتها في الوقت فاتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إني أريد ان أفارق صاحبتي فقال مالك أرابك منها شئ فقال لا واللّه يا رسول اللّه ما رأيت فيها الا خيرا ولكنها تتعظم علىّ بشرفها وتؤذيني بلسانها فقال امسك عليك زوجك
( وَاتَّقِ اللَّهَ )
في تطليقها معللا بتكبرها
( وَتُخْفِي )
أي تضمر
( فِي نَفْسِكَ )
من محبة تطليقها لتنكحها
( مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ )
أي مظهره عليك لئلا تخالف ما تظهر لما تضمر
( وَتَخْشَى النَّاسَ )
عارهم في مقابلة أمر اللّه
( وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ )