في ترجيح عار الناس على أمره فالزمنا ترجيح أمرنا على عارهم
( فَلَمَّا قَضى )
أي قطع بطلاقها زيد
( مِنْها وَطَراً )
أي كل حاجة
( زَوَّجْناكَها )
بلا واسطة وليها لذلك كانت تقول لسائر نسائه ان اللّه تولى نكاحي وأنتن زوجكن أولياؤكن
( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ )
أي ضيق من العار إذ لم يكن عار لأشرف الخلائق
( فِي )
مناكحة
( أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ )
لا حال بقائهن في نكاحهم بل
( إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً )
بموت أو طلاق أو فسخ نكاح
( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ )
وان كان أمر إباحة
( مَفْعُولًا )
ترجيحا له على عار الخلق ولو رجح عار الخلق في أمر الإباحة لخيف اعتبار العار في أمر الوجوب لذلك
( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ )
وان كان أشرف الخلائق
( مِنْ حَرَجٍ )
أي ضيق بسبب العار
( فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ )
أي في أمر أوجبه اللّه تكميلا له بل لا يبقى عار الكونه
( سُنَّةَ اللَّهِ فِي )
الرسل
( الَّذِينَ خَلَوْا )
أي مضوا
( مِنْ قَبْلُ )
فمن عرف تلك السنة لا يعيره ولا عبرة بتعيير غيره
( وَ )
لو اعتبر ذلك العار لم يكن لهم بدّ من احتماله إذ
( كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً )
أي قضاء حتما فكما يجب احتمال قضائه عز وجل بالصبر يجب احتمال العار في مقابلة أمره لئلا يتعطل أمره وكيف يعتبر الرسل عار الخلق في مقابلة أمر اللّه وبعضهم يعيرونه في دعوى الرسالة أولا وفيما أرسلوا به مما يخالفه مألوفاتهم ثانيا فهو يمنع من التبليغ لكنهم
( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ )
لو اعتبروا العار في مقابلة أمر اللّه لخافوا الناس مثل ما يخافون اللّه لكنهم انما
( يَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً )
لا ذما ولا قتلا ولا ضربا ولا غيرها
( إِلَّا اللَّهَ وَ )
لا يضرهم ترك خوفهم إذ
( كَفى بِاللَّهِ )
في دفع الخصومات لكونه
( حَسِيباً )
أي كافيا في الأمور كلها وقد كفى في دفع هذا العار لأنهم عيروه بأنه تزوّج بزوجة ابنه فدفعه بأنه انما يتصوّر لو كان محمد أبا لزيد لكن
( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ )
وان كان ابا لبعض النساء والصبيان
( وَلكِنْ )
كان فيه معنى الأبوة إذ كان
( رَسُولَ اللَّهِ )
فكان ناصحا لامته نصح الوالد لأولاده
( وَ )
كان في هذا المعنى أتم من سائر الرسل لكونه
( خاتَمَ النَّبِيِّينَ )
ومع ذلك لم يكن في حكم الأب الحقيقي في تحريم نكاح بناتهم ونساء من مات منهم لأنه يسد عليه باب النكاح إذ يصرن بناته وبنات أولاده وانما كان في حكم الأب في تحريم أزواجه لما في تزويجهنّ من هتك حرمته فحرّم ما اقتضت الحكمة تحريمه وأباح ما اقتضت اباحته
( وَ )
من هذا ظهر انه
( كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم ان لا تبالوا بما سوى اللّه في مقابلته
( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً )
حتى تنسوا ما سواه فلا تبالوا بعاره
( وَ )
ان خطر ببالكم عار ما سواه
( سَبِّحُوهُ )
أي نزهوه من أن يأمركم بما فيه عار حقيقي
( بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
ليسرى أثر التسبيح فيهما بقية النهار والليل لان ذكره وتسبيحه يفيدان تنوير القلوب وقت خلوها عن الاشتغال إذ
( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي )
أي يترحم
( عَلَيْكُمْ )
سيما عند ذكركم إياه وتسبيحكم له
( وَ )
يصلى أي يستغفر لكم
( مَلائِكَتُهُ )
أيضا
( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ )
ظلمة الكفر وظلمة البدعة وظلمة المعاصي وظلمة الشبهات وظلمة العادات وظلمة الحجاب
( إِلَى النُّورِ )
نور الايمان والسنة والطاعة والحل والعزم والكشف
( وَ )
لا يبعد منه ذلك إذ
( كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً )
ولا يخل برحمته رخصة إذ ليست نقائص بل فضائل الهية لذلك
( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ )