مع استقرار تعظيمه في النفوس أي من يا نبئ بالحقائق فارتفع شأنه
( اتَّقِ اللَّهَ )
أي اجعل اللّه وقاية عظمتك ومقتضى ما نبئت
( وَ )
انما يتم تقواك بترك محبة أعدائه فضلا عن اطاعتهم
( لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ )
وان خفت عداوتهم وكيف لا يتقى من أحاط علما بالأشياء ويراعى مقتضى حقائقها
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً )
ومقتضى حقيقة المحب عداوة عدوّ المحبوب ومقتضى حقيقة المحبوب ابتلاء المحب بما يميز صدقه عن كذبه روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان يحب اسلام اليهود فتابعه ناس منهم على النفاق فكان يلين لهم جانبه ويتجاوز عن قبحهم فنزلت
( وَ )
لكونه عليما حكيما
( اتَّبِعْ )
حتى في تقواه وعداوة أعدائه لئلا تقع في الافراط والتفريط
( ما يُوحى إِلَيْكَ )
سيما وهو
( مِنْ رَبِّكَ )
الذي رباك بأوامره ونواهيه بحسب تأثير الاعمال بالخير والشر
( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
مطلعا على بواطن تأثيره
( وَ )
لا تترك متابعة الوحي مخافة أحد بل
( تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ )
اكتف به إذ
( كَفى )
لمن توكل عليه
( بِاللَّهِ وَكِيلًا )
يدفع عنه ما يخافه وكيف تترك متابعة الوحي لقول الكفار مع أنهم ربما يتفقون على صريح المحال كالشرك ومن ذلك قولهم ان اللبيب الاريب له قلبان وادعى ذلك لنفسه أبو معمر أو جميل بن أسد الفهري فانهزم يوم بدر واحدى نعليه في يده والأخرى في رجله فكلمه أبو سفيان في ذلك فقال ما ظننت الا انهما في رجلي فكذبهم اللّه تعالى بقوله
( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ )
وان بلغ ما بلغ من الكمالات
( مِنْ قَلْبَيْنِ )
تتصرفان
( فِي جَوْفِهِ )
وان جعل في ظاهره عينين واذنين ويدين ورجلين إذ لو تعدد الزم تعدد ما هو الأصل في الانسان فان اتفقا كان أحدهما زائدا فلا يفتقر اليه والأصل لا بد ان يفتقر اليه فيكون مفتقرا اليه وغير مفتقر اليه معا وان اختلفا لزم ان يكون بأحدهما عالما بشئ ومريد الشئ وجاهلا بذلك الشئ وكارها لذلك الشئ وكجعلكم الزوجة في الظهار أما فقال تعالى
( وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ )
أي تقولون لإحداهن أنت علىّ كظهر أمي والأصل البطن الا انهم لم يذكروه لمقاربة الفرج وكانوا يكرهون اتيان المرأة من قبل الظهر لزعمهم انه يوجب كون الولد أحول فشبه بالظهر ثم أضيف إلى الام تغليظا
( أُمَّهاتِكُمْ )
لا حقيقة لاستحالة كون المرأة الواحدة والدة غير والدة لشخص واحد ولا مجاز الانّ الام مخدومة يخفض لها جناح الذل من الرحمة والزوجة مستخدمة كالمملوكة يتصرف فيها بالفراش وغيره فتكون مخدومة شخص غير مخدومته معا وكجعلهم الداعي وهو المتبنى ابنا فقال تعالى
( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ )
حقيقة لاستحالة أن يكون الواحد مخلوقا من نطفة شخص غير مخلوق منها واما المجاز فهو كونه محل الشفقة والرحمة فلا يلحقه أحكام المعنى الحقيقي من تحريم تزوج امرأته أو ابنته أو توريثه وكيف يلحق أحكام المعاني الحقيقية بالمجازية مع انّ
( ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ )
لا عن الواقع في القلب من صورة ذلك المعنى الحقيقي الذي في الواقع بل
( بِأَفْواهِكُمْ وَ )
الحكم انما يتعلق بالشئ باعتبار ما له في الواقع إذ
( اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ )
وكيف يوقع الالتباس بين المعاني الحقيقية والمجازية
( وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ )
وللاحتراز عن ترتب احكام البنوّة من التوريث وغيره
( ادْعُوهُمْ )
منسوبين
( لِآبائِهِمْ هُوَ